ج / 2 ص -383- وقيل له: أي النساء1 أحب إليك؟ قال:"عائشة"، قيل: فمن الرجال؟ قال:"أبوها". ونزلت براءتها في القرآن وقبض عليه السلام ورأسه في حجرها ودفن في بيتها وقال أبو الضحى عن مسروق ورأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة. وقال هشام بن عروة عن أبيه ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة. وقال الزهري: لو جمع علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. وفيها يقول حسان يمدحها ويعتذر إليها:
حصان رزان2 ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل3
عقيلة4 أصل من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل بغي وباطل
فإن كان ما قد قيل عني قلته فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل
توفيت سنة ست وقيل: سنة سبع وقيل: سنة ثمان وخمسين وصلى عليها أبو هريرة ودفنت بالبقيع ليلا. ونزل في قبرها القاسم بن محمد وابن عمه عبد الله بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة"أي الناس"وهو غلط.
2 أي: عفيفة رزينة.
3 الغرث الجوع وهو إستعارة عن كتفها عن الغيبة.
4 أي: كريمة. بكسر الخاء أي طبيعتها وسجيتها.