ج / 1 ص -94 - بغض الرب ولولا أني صنعت بحضرتهم صنايع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يغرونني وأيضا للرب ولكن لا بد أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجانا أي باطلا فلولا قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح القسط هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد علي وأنتم أيضا لأنكم قديما كنتم معي على هذا قلت لكم: لكي لا تشكوا. والمنحمنا بالسريانية هو محمد صلى الله عليه وسلم وهو بالرومية البرقليطس. قال ابن هشام وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتبا عندهم فكلما مات رئيس منهم فأفضت الرياسة إلى غيره ختم على تلك الكتب خاتما مع الخواتم التى قبله ولم يكسرها فخرج الرئيس الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يمشي فعثر فقال ابنه: تعس الأبعد يريد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبوه: لا تفعل فإنه نبي واسمه في الوضائع يعني الكتب فلما مات لم يكن له همة إلا أن شد فكسر الخواتم فوجد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه فحج وهو الذي يقول:
إليك تغدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
وقد روينا عن دحية بن خليفة الكلبي في توجهه بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم وإن ملك الروم قال لقومه: هذا كتاب النبي الذي بشرنا به المسيح من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وسيأتي بسنده إن شاء الله تعالى عند ذكر كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك. أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقدسي حضورا في الرابعة بقراءة والدي رحمة الله عليه بالقاهرة وأبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بقراءتي عليه بمرج دمشق قالا: أنا أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب قال أنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي قال: أنا أبو القاسم يوسف بن أحمد بن محمد المهرواني بانتقاء أبي بكر الخطيب البغدادي الحافظ