بنو المنتفق: لئن لقينا المضرحى لنعقرن به! فتغنى الشنآن بن مالك - وكان صارمًا، وكان إنسانًا تطلعه العين صورة - فقال:
لقد غضب العرام في أن أزورها ... ولم أر كالعرام حرًا ولا عبدًا
ولا مثل مكحول ولا مثل مالك ... ولا مثل غيلان إذا ما ارتدى البردا
أتوعد نضو المضرحى وقد ترى ... بعينك رب النضو يغشاكم فردا
فما ذنبنا إذ علقتنا نساؤكم ... ولم تر فيكم ذا جمال ولا جلدا
فتناهض القوم فاقتتلوا، فكان ذلك اليوم يقال له يوم دهو. فجاءت دعجاء بنت هيصم فعلقت المعاويين لحو العود، فيهوى لها الشنآن بن مالك بسهم فيصيبها به بين مأكمتيها وخصرها، حتى خرج من شقها الأقصى، فوقعت، فقال:
ودعجاء قد واصلت في بعض مرها ... بأبيض ماض ليس من نيل هيصم
أرغت به فرجًا أضاعته في الوغى ... فخلى القصيري بين خصر ومأكم
فقلت أذاك السهم أهون وقعة ... على الخصر أم كف الهجين المخضرم
وأنشدنا أبو العباس:
قل لأطفال آل بكر يجيبوا ... من دعاهم للحرب عند البراز