وقال المازني في قول الشاعر:
فكفى بنا فضلًا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا
وإنما تدخل الباء على الفاعل، وهذا أيضًا شاذ أن تدخل الباء على الفاعل. ولكن قد حكى هذا على المفعول. قال أبو العباس: وكل هذا غلط، العرب تقول كفى بزيد رجلًا، ونعم بزيد رجلًا، ونعم زيد رجلًا. وحكى الكسائي عن العرب: مررت بأبيات جاد بهن أبياتًا، وجاد أبياتًا، وجدن أبياتًا، ثلاث لغات. وكذا مررت بأبيات جاد بهن أبياتًا، وجاد أبياتًا، وجدن أبياتًا، ثلاث لغات. وكذا مررت بقوم نعم قومًا، ونعم بهم قومًا، ونعموا قومًا. وهذا كثير في كلام العرب، لا يقال شاذ .. والمعنى أنهم يقولون أحسن بزيد فيدخلون الباء في الممدوح، كما يقولون: ما أحسن زيدًا ليعلموا أن الفعل لا يتصرف عليه. ويوحدون الفعل لأن المفسر يدل عليه، ويثنون ويجمعون على الأصل. فهذه ثلاث لغات مسموعات من العرب.
وأنشد:
قد أغتدى بالأعوجى التارص ... مثل مدق البصل الدلامص
التارص: الشديد، يقال باب مترص أي شديد. والدلامص: البراق.
بمحزم نهد وطرف شاخص ... وعصب عن نسويه قالص