فحذف الخبر كأنه قال: ها أنا ذا حاضر أو في هذا المكان. وإذا جاءوا مع هذا بالألف واللام كانت الألف واللام نعتًا لهذا، فقالوا: هذا الرجل قائم. وقد أجاز أهل البصرة إذا كان معهودًا أن ينصب الفعل، وقد أجازه أيضًا بعض النحويين، والفراء يأباه، وإنما نعتوا هذا بالأسماء فقالوا: مررت بهذا الرجل ورأيت هذا الرجل، فجعلوه تابعًا لهذا؛ لأنه يكون بين يدي الرجل أجناس فلا يدرى إلى أيها أشرت، فقلت هذا الثوب، هذا الرجل، هذه الدابة، فميزت هذا الجنس من هذه الأجناس. ولذلك صارت الأجناس تابعة لهذا، وإذا جاء واحد لا ثاني له فقيل هذا القمر، وهذا الليل، وهذا النهار، لم يكن إلا تقريبًا. وقد تسقط، هذا فتقول: كيف أخاف الظلم وهذا الخليفة قائمًا، والخليفة قائم، فتدخل هذا وتخرجه فيكون المعنى واحدًا. وكلما رأيت إدخال هذا وإخراجه واحدًا فهو تقريب، مثل قولهم: من كان من الناس سعيدًا فهذا الصياد شقيًا، وهو قولك: فالصياد شقى، فتسقط، هذا وهو بمعناه.
وقال أبو العباس: إذا أضفت الأوقات إلى مرفوع فارفع، وإلى منصوب فانصب. ويجوز ذا في ذا، وذا في ذا.
آخر الجزء الأول
من أمالي أبي العباس ثعلب
رحمه الله تعالى والحمد لله وحده
وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين