بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد ...
فإن الجهاد في الإسلام عبادة من أجل العبادات، بل هو ذروة سنام هذا الدين كما أخبر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
ومن المعلوم أن مشروعية الجهاد في الإسلام قد مرت بمراحل عدة قبل أن تستقر في مرحلتها الأخيرة على وجوب قتال الكفار كافة مَن قاتلَنا منهم ومَن كفَّ عنا.
وقد أجمع أهل العلم من السلف ومن بعدهم على أن المرحلة الأخيرة ناسخة لما قبلها من المراحل، غير أن بعض المتأخرين رأى أن ما حدث من التغير في أحكام الجهاد ليس من قبيل النسخ، وأن المسلمين كانوا مأمورين في العصر المكي بالصفح والعفو لضعفهم وقلة عددهم، وعليه فإذا أصاب المسلمين حال من الضعف فإنهم يعودون للعمل بآيات الصفح والعفو كما كان الحال في العصر المكي.
وقد كان من الممكن تجاوز هذا القول، وعدم الوقوف عنده لولا أنا رأينا بعض الآراء المحدثة التي انطلقت من نفس الفكرة السابقة لتصل منها إلى نتائج تفرغ الجهاد الإسلامي من مضمونه، مثل القول بأنه لا يجوز في عصرنا الانشغال بأي عمل جهادي بحجة أننا في عصر استضعاف يشبه العصر المكي الذي كان المسلمون مأمورين فيه بكف الأيدي وعدم القتال.
ونظرًا لأهمية هذا الأمر وخطورته فقد رأيت مناقشته في الصفحات التالية التي أحاول فيها بيان الصواب في هذه المسألة معتمدًا على القوي المتين، سائلًا إياه العصمة من الزلل والإعانة على معرفة الصواب، إنه سميع مجيب.
2/ 9/1419 هـ