الصفحة 8 من 9

قد أشرنا من قبل إلى أن هناك مِن أهل الأهواء في عصرنا مَن أراد أن يستغل القول بعدم النسخ في الوصول إلى أمور باطلة لا يقرها الشرع الحنيف، والإنصاف يقتضينا أن ننبه على أن هناك من قال بعدم النسخ دون أن يقع في مثل ذلك الباطل:

1)فمن هؤلاء الأستاذ سيد قطب رحمه الله الذي يقول: (( إن تلك الأحكام المرحلية ليست منسوخة بحيث لا يجوز العمل بها في أي ظرف من ظروف الأمة المسلمة بعد نزول الأحكام الأخيرة في سورة التوبة، ذلك أن الحركة والواقع الذي تواجهه في شتى الظروف والأمكنة والأزمنة هي التي تحدد عن طريق الاجتهاد المطلق أي الأحكام هو أنسب للأخذ به في ظرف من الظروف في زمان من الأزمنة في مكان من الأمكنة مع عدم نسيان المرحلة الأخيرة التي يجب أن يصار إليها متى أصبحت الأمة المسلمة في الحال التي تمكنها من تنفيذ هذه الأحكام كما كان حالها عند نزول سورة التوبة ) ) (1) . ويقول منتقدًا من يقفون عند النصوص التي تأمر بالقتال للدفاع فقط معتبرين أنها الأحكام النهائية: (( إن هذه النصوص التي يلتجئون إليها نصوص مرحلية تواجه واقعًا معينًا، وهذا الواقع المعين قد يتكرر وقوعه في حياة الأمة المسلمة وفي هذه الحالة تطبق هذه النصوص المرحلية، لأن واقعها يقرر أنها في مثل تلك المرحلة التي واجهتها تلك النصوص بتلك الأحكام ولكن هذا ليس معناه أن هذه هي غاية المنى وأن هذه نهاية خطوات هذا الدين، إنما معناه أن على الأمة المسلمة أن تمضي قدمًا في تحسين ظروفها وفي إزالة العوائق من طريقها حتى تتمكن في النهاية من تطبيق الأحكام النهائية الواردة في السورة الأخيرة والتي كانت تواجه واقعًا غير الواقع الذي واجهته النصوص المرحلية ) ) (2) .

ويقول: (( فإذا كان المسلمون اليوم لا يملكون بواقعهم تحقيق هذه الأحكام، فهم - اللحظة ومؤقتًا - غير مكلفين بتحقيقها - ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها - ولهم في الأحكام المرحلية سعة يتدرجون معها حتى ينتهوا إلى تنفيذ هذه الأحكام الأخيرة عندما يكونون في الحال التي يستطيعون معها تنفيذها، ولكن عليهم أن لا يلووا أعناق النصوص النهائية لتوافق أحكام النصوص المرحلية، وعليهم أن لا يحملوا ضعفهم الحاضر على دين الله القوي المتين ) ) (3) .

فنحن نلاحظ أن كل ما يقصده سيد قطب من قوله بعدم النسخ أنه لا يصح أن نلزم المستضعفين بما نلزم به الأقوياء القادرين، وأن للمستضعف مندوحة في العمل بآيات الكف، أو الاكتفاء بجهاد الدفع فقط بحسب حاله وقدرته، ولكنه يعتبر ذلك أمرًا مؤقتًا يجب السعي الحثيث في تغييره بغية الوصول إلى القوة التي يمكن معها تنفيذ المرحلة النهائية من مراحل الجهاد.

ولو اكتفى القائلون بعدم النسخ في عصرنا بمثل هذا القول لما احتجنا إلى تسويد مثل هذه الصفحات، لأن الخلاف حينئذ سيكون مما يهون أمره ويقل خطره.

والعجيب أن بعض أصحاب الفهم الخاطيء في هذه القضية قد اعتمدوا على أقوال سيد رحمه الله في هذه المسألة لتبرير ما ذهبوا إليه فقد ذكر المستشار سالم البهنساوي عن بعض من كانوا ينتسبون إلى سيد قطب أنهم كانوا يقولون بأننا في عصر استضعاف يشبه العصر المكي، قال: (( وعلى هذا فهم لا يعرفون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يقرون الجهاد، ويزعمون أن زوجاتهم قد ارتددن عن الإسلام برضائهن بهذا المجتمع الجاهلي، ولكن لا تفسخ عقود الزواج معهن لأننا في عهد الاستضعاف الذي يجيز الزواج من المشركات، ثم زعم بعضهم أن هذا هو منهج سيد قطب ) ) (4) . وكلام سيد في مرحلية الأحكام الجهادية لا يعطي هذا التعميم الفاسد الذي وصلوا إليه، وهو حتى في مسائل الجهاد لم يقل إنه لا جهاد في هذا العصر، وشروعه في العمل الجهادي يدل على خلاف ذلك، وإنما قصد ما أسلفناه من عدم تكليف المسلم بما لا يقدر عليه.

2)وممن تابع الأستاذ سيدًا في ذلك الدكتور عبد الله بن أحمد قادري في كتابه: (الجهاد في سبيل الله) حيث مال إلى القول بعدم النسخ، لكن لم يجرفه ذلك إلى شيء من التصورات الباطلة التي انجرف إليها أرباب نظرية الدفاع وأشباههم، بل إنه بين في كتابه هذا حقيقة الجهاد ودفع فيه كثيرًا من شبهات المارقين حوله.

غير أنه قد وقع منه في هذا الكتاب ما نراه خطأ ينبغي التنبيه عليه وهو أنه نسب القول بعدم النسخ إلى الطبري والقرطبي وابن كثير، وذلك حيث قال في كتابه المذكور: (( ولكن رجح المحققون عدم النسخ لأي مرحلة من مراحل الجهاد وهو الظاهر ) )ثم أحال بالحاشية على تفسير الطبري (10/ 34) ، وتفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن (8/ 39) ، (20/ 37) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 322) (5) .

وهذا الذي قاله الدكتور القادري ليس بصحيح، فلم يقل الطبري ولا القرطبي ولا ابن كثير بأنه لا نسخ في مراحل الجهاد، وقد نقلنا من قبل أقوالهم في إثبات النسخ، والمواضع التي أشار إليها من تفاسيرهم ليس فيها القول بعدم النسخ بذلك بل في بعضها التصريح بالنسخ.

وإليك بيان هذه المواضع من تفاسيرهم رحمهم الله ليتبين لك صواب ما أدعي:

1)فالموضع الذي أشار إليه عند الطبري هو في تفسير قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (الأنفال: 61) ، فقد قال الطبري بعد أن أورد أقوال من قال بنسخ هذه الآية: (( فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله من أن هذه الآية منسوخة فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل ... وقول الله في براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} غير نافٍ حكمُه حكمَ قوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} لأن قوله: {وإن جنحوا للسلم} ، إنما عني به بنو قريظة وكانوا يهودًا أهل كتاب، وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحرب على أخذ الجزية منهم، وأما قوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فإنما عني به مشركو العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قبول الجزية منهم فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه ) ) (6) .

فالحديث إذن ليس عن نسخ مراحل الجهاد، وإنما هو خاص بقضية الصلح مع الكافرين؛ أي أن هؤلاء الكفار - الذين نُسخ الأمر بالكف عنهم وصار الواجب قتالهم ابتداءً - هل يجوز عقد الصلح معهم كما هو صريح قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ؟ أم أنه لا يجوز ذلك؟، فإنه إن قلنا بالأول فهذه الآية محكمة وإن قلنا بالثاني فالآية منسوخة، والطبري يقول بعدم نسخها، فما علاقة هذا القول بعدم نسخ ما كان أولًا من تحريم الجهاد أو اقتصار فرضيته على من اعتدى علينا فقط؟

2)وأما بالنسبة لتفسير القرطبي فقد أشار الدكتور القادري فيه إلى موضعين.

الموضع الأول: هو أيضًا في تفسير قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} حيث قال رحمه الله: (( وقد اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فقال قتادة وعكرمة: نسخها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ، {وقاتلوا المشركين كافة} ، وقالا: نسخت براءة كل موادعة حتى يقولوا لا إله إلا الله، ابن عباس: الناسخ لها فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم، وقيل: ليست بمنسوخة بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية ) )، ثم شرع رحمه الله في بيان بعض الأدلة التي تعضد القول بعدم النسخ (7) .

فالكلام إذن كسابقه يدور حول موضوع الصلح وقد مر الكلام فيه.

وأما الموضع الثاني: فهو خاص بقوله تعالى: {فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمصيطر} . (الغاشية: 21) 22)، وكلام القرطبي فيه أبعد ما يكون عما ذكره الدكتور القادري، ذلك أن القرطبي يقول في هذا الموضع: (( ... {فذكر} أي فعظهم يا محمد وخوفهم، {إنما أنت مذكر} أي واعظ، {لست عليهم بمصيطر} أي بمسلط عليهم فتقتلهم ثم نسختها آية السيف ) )ثم قال رحمه الله: (( ... {إلا من تولى وكفر} ، استثناء منقطع أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير فيعذبه الله العذاب الأكبر ... وقيل: هو استثناء متصل والمعنى: لست بمسلط إلا على من تولى وكفر فأنت مسلط عليه بالجهاد والله يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر فلا نسخ في الآية على هذا التقدير ) ) (8) .

ومعنى ذلك أنه رحمه الله قد أثبت النسخ إذا كان الاستثناء منقطعًا، لأن المعنى في هذه الحالة أنه ليس عليك يا محمد إلا التذكير، وأما تعذيب من تولى وكفر فهو إلى الله لا إليك، وهو يقول إن الآية على هذا التقدير لابد أن تكون منسوخة لأنه بتشريع الجهاد لم يعد الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد مذكر بل صار مجاهدًا أيضًا، وأما على القول بأن الاستثناء متصل فلسنا محتاجين إلى القول بالنسخ لأن الآية نفسها تحمل معنى الجهاد والقتال؛ لأن معناها سيكون حينئذ: لست بمسلَّط إلا على من تولى وكفر فأنت مسلَّط عليه بالجهاد، وعلى هذا التقدير لا نسخ في الآية لأنها بنفسها قد شرعت جهاد من تولى وكفر.

فأين في قول القرطبي أنه لا نسخ في مراحل الجهاد؟

4)وأما الموضع المشار إليه عند ابن كثير فهو في تفسير قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ، حيث قال ابن كثير رحمه الله: (( وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء الخرساني وعكرمة والحسن وقتادة: إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} الآية، وفيه نظر أيضا لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك فأما إن كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص والله أعلم ) ) (9) .

فالكلام إذن حول عدم نسخ قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ، وقد مر أن القول بعدم نسخ هذه الآية لا يعني القول بأنه لا نسخ في مراحل الجهاد، وإنما هو كقول بعض أهل العلم: إن النهي عن القتال في الأشهر الحرم محكم وليس بمنسوخ والله أعلم.

3)ومن هؤلاء الدكتور علي بن نفيع العلياني الذي فنَّد في كتابه: (أهمية الجهاد في نشر الدعوة) شبهات القائلين بأن الجهاد شرع في الإسلام للدفاع فقط كما ضمنه العديد من المباحث الطيبة، إلا أنه قد حاول في كتابه المذكور أن يوفق بين قول الزركشي وقول السلف ومن بعدهم حيث أرجع الخلاف بينهما إلى مجرد الاصطلاح قائلًا: (( والحقيقة أن الزركشي رحمه الله صادق في قوله إن مراحل الجهاد يعمل بها في الظروف المشابهة مخطىء في تضعيفه لأقوال السلف القائلين بالنسخ؛ لأن السلف لا يقصدون بالنسخ المعنى الذي هو يقصده وهو الإزالة بحيث لا يجوز امتثاله أبدًا، وإنما يقصدون معنى أعم وأشمل من ذلك فإن النسخ عندهم يشمل التقييد والبيان والتخصيص ونحو ذلك فليس للزركشي أن يحاكم السلف إلى اصطلاح المتأخرين، وهذه غفلة منه رحمه الله عن قصد السلف بالنسخ ) )إلى أن قال: (( والحقيقة أن الخلاف بين الزركشي وعلماء السلف هو في مسمى النسخ لا في العمل بمراحل الجهاد وإلا فالسلف لا يكلفون المستضعف من المسلمين الذي حاله مشابهة لحال الرسول في مكة بالقتال، وإنما الواجب عليه أن يجتهد لكي يصل إلى حال قوة يجاهد فيها الكفار ) ) (10) .

وأقول:

1)لا شك أن السلف لا يكلفون المستضعف بالقتال، لكن الزركشي لم يكتفِ بعدم تكليفه، وإنما منعه منه لأنه ألزمه بالصبر والكف عن القتال.

ومما يبين أن الأمر ليس مجرد خلاف في الاصطلاح أن نتذكر أن من ثمرات هذا الخلاف الحكمَ على من باشر القتال في حال الضعف، فإنه يلزم على قول الزركشي تأثيمه لأنه يُوجب عليه كف اليد وعدم القتال، فهل قال السلف بهذا؟ وهل حكم أحد منهم بتأثيم الحسين رضي الله عنه لشروعه في الجهاد وهو في حال الضعف وقلة العدد التي سبقت الإشارة إليها؛ إننا لا نعلم أحدًا من أهل العلم من السلف ومن بعدهم قد قال بذلك في حق الحسين رضي الله عنه بل هو سيد شباب أهل الجنة، وهو من أهل الحق الذين خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية، كما ذكر الحافظ في الفتح (11) .

2)ثم إنه قد جاء عن بعض السلف ما يفيد أنهم - في هذه المسألة خاصة - يقصدون بالنسخ معنى رفع الحكم، وهو ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: (( قال موسى بن عقبة عن الزهري: كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدوه قبل أن تنزل براءة يقاتل من قاتله، ومن كف يده وعاهده كف عنه، قال الله تعالى: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلًا} وكان القرآن ينسخ بعضه بعضًا، فإذا أنزلت آية نسخت التي قبلها وعمل بالتي أنزلت وبلغت الأولى منتهى العمل بها وكان قد عمل بها قبل ذلك طاعة لله حتى نزلت براءة ) ) (12) .

فقوله: (وبلغت الأولى منتهى العمل بها) يدل على أنه يقصد بالنسخ هنا ما يقصده المتأخرون من أنه رفع الحكم السابق وابتداء العمل باللاحق.

3)ثم إن الخلاف ليس فقط بين الزركشي وبين السلف؛ فإن المتأخرين قد قالوا بالنسخ أيضًا والنسخ عندهم هو رفع الحكم السابق بدليل متأخر عنه، وعليه فإنه إن استطعنا التوفيق بين قول الزركشي وقول السلف، فلن نستطيع التوفيق بينه وبين المتأخرين من أهل العلم الذين قالوا بالنسخ وهم يعنون به رفع الحكم السابق وإزالته.

4)والتفريق بين النسخ، وزوال الحكم لزوال علته، وعدم اعتبارهما شيئًا واحدًا، هو المعهود عند أهل العلم، فقد فرَّق بينهما الإمام الشافعي، في كلامه عن ادخار لحوم الأضاحي، حيث قال: (( فالرخصة بعدها في الإمساك والأكل والصدقة من لحوم الضحايا إنما هي لواحد من معنيين لاختلاف الحالين، فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وإذا لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة، ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخًا في كل حال فيمسك الإنسان من ضحيته ما يشاء ويتصدق بما يشاء ) ) (13) .

وقد ذكر شراح الحديث أقوال السلف ومن بعدهم في قضية لحوم الأضاحي، ونصوا على أن منهم من قال بنسخ النهي ومنهم من قال بأن النهي كان لعلة زال بزوالها ويعود بعودها، واعتبروهما قولين مختلفين وليسا قولًا واحدًا (14) .

وكذا فرَّق القرطبي في تفسيره بين رفع الحكم بالنسخ ورفعه لارتفاع علته فقال: (( اعلم أن المرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدا، والمرفوع لارتفاع علته يعود الحكم لعود العلة، فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ) ) (15) .

وإذن فالقول بالنسخ غير القول بزوال الحكم لزوال علته، سواء عند السلف أو عند المتأخرين، والصواب أن آيات الصفح والعفو منسوخة، وأن فرضية الجهاد هي الحكم النهائي الباقي إلى آخر الزمان، لكن الوجوب مرتبط بالقدرة، فمن فقد القدرة سقط عنه الوجوب، لكن عليه أن يسعى في تحصيلها ليكون أهلًا للقيام بعبودية الجهاد.

هذا والله تعالى أعلم بالصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل.

(1) في ظلال القرآن: (3/ 1580) .

(2) المصدر السابق: (3/ 1581) .

(3) المصدر السابق: (3/ 1582) .

(4) الحكم وقضية تكفير المسلم: (ص: 143) .

(5) الجهاد في سبيل الله: (1/ 188) .

(6) جامع البيان: (14/ 42 - 43) ط دار المعارف، (10/ 34) طبعة دار الفكر.

(7) الجامع لأحكام القرآن: (8/ 39) 40).

(8) المصدر السابق: (20/ 37) .

(9) تفسير القرآن العظيم: (2/ 323) 324).

(10) أهمية الجهاد في نشر الدعوة: (ص: 150 - 151) .

(11) انظر فتح الباري: (12/ 286) .

(12) الصارم المسلول: (ص: 103) .

(13) الرسالة: (ص: 239) 240).

(14) انظر شرح مسلم للنووي (7/ 147) ، وفتح الباري (10/ 28) .

(15) الجامع لأحكام القرآن: (12/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت