فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثاني: يحتمل أن يكون الرجل دخل في أواخر الخطبة ، وقد ضاق الوقت بحيث لا يتمكن من التحية قبل الإقامة فلا يطالب بها ، ويدل على ذلك ما في بعض الروايات: (فقد آذيت وآنيت) أي: أبطأت .
الثالث: أن معنى قوله صلي الله عليه وسلم: (اجلس) النهي عن تخطي الأعناق ، بدليل قوله: (فقد آذيت) ، وأما التحية فقد وكله عليه الصلاة والسلام إلى ما علمه الرجل قبل ذلك من ضرورة التحية ، ومع هذه الاحتمالات لا يقوى الحديث المذكور على الاحتجاج به في محل النزاع .
ذلك جملة حجج المانعين ، وقد بينا ما فيها من عيوب .
واحتج الآخرون أولاُ: بقوله عليه الصلاة و السلام: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) وهو قاض على عموم ما ذكروا من الأدلة ، ولا مطعن فيه .
قال النووي: لا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه .
واحتجوا ثانيًا: بما رواه جابر بن عبد الله قال: جاء رجل والنبي صلي الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال: (صليت يا فلان) فقال: لا ، قال: (قم فاركع) ، وفي رواية: (فصل ركعتين) رواه الجماعة ، وهذا الرجل هو: سليك الغطفاني ، و أجاب المانعون بأنها واقعة حال لا عموم لها .
ويدل على اختصاصها بسليك ما روي من حديث أبي سعيد أن الرجل كان في هيئة بذة فقال له: (أصليت) ، قال: لا ، قال: (صلِّ ركعتين) ، وحض على الصدقة .
وأيضًا في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إن هذا الرجل دخل في هيئة بذة وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه) ، ورد بأن الأصل عدم الخصوصية ، وما ذكروه من قصد الصدقة لا يمنع القصد إلى التحية -أيضًا - معها فيكون كل منهما جزء علة للأمر ، ولو كان للفت النظر إلى الرجل فحسب لقال: إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا ، أو إذا كان أحدكم ذا بذة فليصل ركعتين حتى يتنبه له فيتصدق عليه .