فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199040 من 346740

بينهم عقد صلح؛ حقنا للدماء واتقاء لويلات الحروب، وتمكينا للناس من الضرب في الأرض، والكد في الحياة لكسب الرزق، وعمارة الدنيا والدعوة إلى الحق وهداية الخلق؛ إقامة للعدل بين العالمين - لو قيل ذلك لكان قولا متجها وكان السعي في تحقيقه سعيا ناجحا، والقصد إليه قصدا نبيلا؛ لإمكانه، وعظيم أثره. لكن يكون ذلك عند عدم إمكان أخذ الجزية؛ لقول الله عز وجل في سورة التوبة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [1] مع المحافظة على إحقاق الحق ونصره فلا يكون ذلك على سبيل مداهنة المسلمين للمشركين، وتنازلهم عن شيء من حكم الله، أو شيء من كرامتهم وهوانهم على أنفسهم، بل مع الإبقاء على عزتهم والاعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، والبغض لأعداء الله وعدم موالاتهم؛ عملا بهدي القرآن، واقتداء بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [2] الآيات،

(1) سورة التوبة الآية 29

(2) سورة الأنفال الآية 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت