فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما الثاني: وهو ما يتعلق بالسؤال الموضح أعلاه، هل يشترط رضاها أم لا؟ فالجواب: إنه لا يشترط رضاها، قال ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه المغني (10/553) : (أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث -أي ثلاث طلقات- بغير عوض ولا أمر يقتضي بينونتها، فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها، وعلى أنه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها) ، وقال أيضاً ابن قدامة -رحمه الله-: (ولا يعتبر في الرجعة رضا المرأة لقول الله تعالى:"وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً" [البقرة: 228] فجعل الحق لهم، وقال سبحانه:"فأمسكوهن بمعروف" [البقرة: 231] فخاطب الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن اختياراً، ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك كالتي في صلب نكاحه، وأجمع أهل العلم على هذا) ، وقال: (والرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ولعانه ويرث أحدهما صاحبه بالإجماع) أ.هـ.
وبهذا يتعين أن رضا الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً لا يشترط، لكن إذا كانت لا ترغب في العيش مع زوجها وساءت عشرتها معه، فلها أن تطلب الطلاق وتتظلم لدى القاضي، وحينها يفصل في طلبها بالوجه الشرعي، هذا والله هو الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
سئل الشيخ نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح ما هي الأسباب الشرعية التي يمكن أن تبيح للمرأة حق الطلاق والتي يحق للقاضي أن يطلق الزوجة بشكل شرعي؟
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
الأسباب التي تُجيز للمرأة طلب فسخ النكاح كثيرة منها:
(1) رفض الزوج الفيء بعد انتهاء مدة الإيلاء المحددة شرعاً في قوله تعالى:"للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم" [البقرة:226] .
(2) إعسار الزوج عن دفع المهر.
(3) إعسار الزوج عن النفقة.
(4) عُنة الزوج، وهي: عدم قدرته على الجماع.
(5) الغرر كأن يدعي الزوج أمراً يُرغب في تزويجه ثم يتبين كذبه.
(6) تفريق الحكمين.
(7) العيوب التي لم يُعلم بها إلا بعد الدخول كالجنون والجذام والبرص وبخر الفم وغيرها.
وفي الجملة كل عيب لا يمكن معه تحقيق مقاصد النكاح فإنه عند ثبوته يكون سبباً لفسخ النكاح، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
سئل الشيخ نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.