وهو السفر في الغالب، فقال تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [سورة البقرة آية: 283] فدل ذلك دلالة بينة: أن الرهن قائم مقام الكتابة والشهود، شاهد مخبر بالحق، كما يخبر الكتاب والشهود، فلو لم يقبل قول المرتهن على الراهن في قدر الدين، لم يكن الرهن وثيقة ولا حافظا لدينه ; ولا بد من الكتابة والشهود، فإن الراهن يتمكن من أخذه منه، ويقول: إنما رهنته على درهم ونحوه، وهذا القول هو أرجح القولين.
والقول الثاني: أن القول قول الراهن، وبه قال النخعي والثوري، والشافعي والبستي، وأبو ثور وأصحاب الرأي ; قالوا: لأن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن، والقول قول المنكِر، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"لو يعطى الناس بدعواهم لأخذ قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه"1 رواه مسلم ; وفي الحديث الآخر:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"2 ولأن الأصل براء الذمة من الزائد، فكان القول قول من ينفيه، كما لو اختلفا في قدر الدين.
سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: هل يجوز لمرتهن الدار أن يسكنها بنفسه؟
فأجاب: هذه المسألة فيها خلاف، فإن سكنها بغير إذن الراهن حرم، فإن كان بإذنه وأذن الراهن للمرتهن في الانتفاع من غير عوض، وكان دين الراهن قرضا لم يجز ; لأنه يصير
1 البخاري: تفسير القرآن (4552) , ومسلم: الأقضية (1711) , والنسائي: آداب القضاة (5425) , وابن ماجه: الأحكام (2321) , وأحمد (1/363) .
2 الترمذي: الأحكام (1341) .