فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36520 من 346740

وهذا المعنى الثاني، أعني: الخاص هو الأظهر، لوجهين:

أحدهما: ما في حديث النعمان بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الدعاء هو العبادة"1 ثم قرأ الآية: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر آية: 60] فاستدلاله عليه الصلاة والسلام، بالآية على الدعاء، دليل على أن المراد منها: سلوني.

وخطاب الله عباده المكلفين بصيغة الأمر، منصرف إلى الوجوب، ما لم يقم دليل يصرفه إلى الاستحباب؛ فيفيد قصر فعله على الله، فلا يجعل لغيره، لأنه عبادة; ولهذا أمر الله الخلق بسؤاله، فقال: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [سورة النساء آية: 32] .

وفي الترمذي: عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يُسأل"2 وله عن أبي هريرة، مرفوعا:"من لم يسأل الله يغضب عليه"3 وله أيضا:"إن الله يحب الملحين في الدعاء"فتبين بهذا: أن الدعاء من أفضل العبادات، وأجل الطاعات.

الوجه الثاني: أنه سبحانه قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [سورة البقرة آية: 186] والسائل راغب راهب، وكل سائل راغب راهب، فهو عابد للمسؤول. وكل عابد فهو أيضا راغب راهب، يرجو رحمته ويخاف عذابه؛ فكل عابد سائل، وكل سائل لله فهو عابد.

1 الترمذي: تفسير القرآن (2969) , وابن ماجه: الدعاء (3828) .

2 الترمذي: الدعوات (3571) .

3 الترمذي: الدعوات (3373) , وابن ماجه: الدعاء (3827) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت