فهرس الكتاب
ج / 5 ص -110- بالبلاغ ثم يؤتى بالأخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه اللّه المؤنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والغرم". رواه أحمد ."
الحديث الأول قال الترمذي هذا الحديث غريب من هذا الوجه وقال المطلب بن عبد اللّه بن حنطب يقال أنه لم يسمع من جابر . وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه . والحديث الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبزار قال في مجمع الزوائد وإسناد أحمد والبزار حسن . وأخرج نحوه أحمد أيضا وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث أبو هريرة وسيأتي في باب التضحية بالخصى .
قوله:"أملحين"الأملح هو الأبيض الخالص قال ابن الأعرابي وقال الأصمعي هو الأبيض المشوب بشيء من السواد وقال أبو حاتم هو الذي يخالط بياضه حمرة وقيل الأسود الذي يعلوه حمرة . وقال الكسائي هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر وقال الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود .
قوله:"أقرنين"قال النووي أي لكل واحد منهما قرنان حسنان وفيه دليل على استحباب التضحية بالأملح الأقرن . قال النووي وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لم يخلق اللّه له قرنين وأما المكسور فسيأتي الكلام فيه والحديثان يدلان على أنه يجوز للرجل أن يضحي عنه وعن أتباعه وأهله ويشركهم معه في الثواب وبه قال الجمهور وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحديثان يردان عليهم .
وقد أخرج مسلم من حديث انس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:"كان يقول اللّهم تقبل من محمد وآل محمد وعن أمة محمد"وسيأتي في باب الذبح بالمصلى . وأخرج وأيضا ابن ماجه والترمذي وصححه من حديث أبي أيوب ان الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسيأتي في باب الاجتزاء بالشاة . وقد تمسك بحديثي الباب وما ورد في معناها من قال أن الأضحية غير واجبة بل سنة وهم الجمهور قال النووي وممن قال بهذا أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم انتهى . وحكاه في البحر أيضا عمن ذكر من الصحابة .
وعن ابن مسعود وابن عباس وحكاه أيضا عن العترة الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية أنها واجبة على الموسر وحكاه في البحر عن مالك وقال النخعي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى وقال محمد بن الحسن واجب على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال إنما توجيهها على مقيم يملك نصابا كذا قال النووي قال ابن حزم لا يصح على أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين ووجه دلالة الحديثين