فهرس الكتاب
ج / 5 ص -111- وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر إن تضحيته صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزأ كل من لم يضح سواء كان متمكنا من الأضحية أو غير متمكن ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث:"على أهل كل بيت أضحية"وسيأتي في باب ما جاء في الفرع العتيرة ما يدل على وجوبها على أهل كل بيت يجدونها فيكون قرينة على أن تضحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن غير الواجدين من أمته ولو سلم الظهور المدعي فلا دلالة له على عدم الوجوب لأن محل النزاع من لم يضح عن نفسه ولا ضحى عنه غيره فلا يكون عدم وجوبها على من كان في عصره من الأمة مستلزما لعدم وجوبها على من كان في غير عصره منهم ـ فإن قيل ـ هذا يستلزم أن تجزأ الشاة الواحدة عن جميع الأمة قلنا هذه المسألة أخرى خارجة عن محل النزاع سيأتي بيانها .
ومن أدلة القائلين بعد الوجوب ما أخرجه أحمد عن ابن عباس مرفوعا:"أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالأضحى ولم تكتب عليكم"وأخرجه ايضا البزار وابن عدي والحاكم عنه بلفظ:"ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى"وأخرجه أيضا أبو يعلى عنه بلفظ"كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها"ويجاب عنه بأن في إسناد أحمد وأبو يعلي جابر الجعفى وهو ضعيف جدا في إسناد البزار وابن عدي والحاكم أن جناب الكلبي وقد صرح الحافظ ضعيف من جميع طرقه: وقد أخرجه الدارقطني بلفظ:"ثلاث هن على فريضة وهن لكم تطوع الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى"وأخرجه البزار بلفظ:"أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم"ورواه الدارقطني أيضا وابن شاهين في ناسخه عن أنس مرفوعا:"أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم على"وفي إسناده عبد اللّه بن محرر وهو متروك واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر ولا حجة في شيء من ذلك واستدل من قال بالوجوب بقول اللّه تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } والأمر للوجوب وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر له لا للأصنام فالأمر متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام ولا شك في وجوب تخصيص اللّه بالصلاة والنحر على أنه قد روي أن المراد بالنحر وضع اليدين حال الصلاة على الصدر كما سلف في الصلاة واستدلوا أيضا بحديث:"من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا"وقد تقدم ووجه الاستدلال به انه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح دل على أنه قد ترك واجبا فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب قال في الفتح وليس صريحا في الإيجاب واستدلوا أيضا بحديث مخنث بن سليم أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال بعرفات:"يا أيها الناس على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة"أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه وسيأتي ما عليه من الكلام وأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"لا فرع ولاعتيرة"ولا يخفى أن نسخ العتيرة