فهرس الكتاب
ج / 5 ص -112- على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية . واستدلوا أيضا بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"من كان ذبح قبل أن يصلي فليذح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم اللّه"وهو متفق عليه من حديث جندب بن سفيان البجلي . وبما روى من حديث جابر:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"من كان ذبح قبل الصلاة فليعد"وسيأتي هو وحديث جندب في باب بيان وقت الذبح والأمر ظاهر في الوجوب ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف كما عرفت نعم حديث أم سلمة الآتي قريبا ربما كان صالحا للصرف لقوله:"وأراد أحدكم أن يضحي"لأن التفويض إلى الأرادة يشعر بعدم الوجوب ."
باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية
1 -عن أم سلمة:"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره". رواه الجماعة إلا البخاري . ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضا:"من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره وأظافره حتى يضحي".
قوله:"ذبح"بكسر الذال أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ومنه قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } الحديث استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظافر بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي .
وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام وحكى الإمام المهدي في البحر عن الإمام يحيى والهادوية والشافعي إن ترك الحلق والتقصير لمن أراد التضحية لمن أراد التضحية مستحب . وقال أبو حنيفة لا يكره والحديث يرد عليه . وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب .
وأحتج من قال بالتحريم بحديث الباب لأن النهي ظاهر في ذلك واحتج الشافعي بحديث عائشة المتقدم:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يبعث بهديه ولا يحرم عليه شيء أحله اللّه له حتى ينحر هديه"فجعل هذا الحديث مقتضيا لحمل حديث الباب على كراهة التنزيه ولا يخفى أن حديث الباب أخص منه مطلقا فيبنى العام على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم ولكن على من أراد التضحية قال أصحاب الشافعي والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك من شعور بدنه . قال إبراهيم المروزي وغيره من أصحاب الشافعي حكم أجزاء البدن