فهرس الكتاب
ج / 5 ص -156- الحديث هو من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه خلاف قد تقدم وقد حسنه الترمذي وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم . قال الحافظ وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة ورجاله ثقات ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر قال الترمذي الحسن عن سمرة في هذا أصح قوله:"فهي للأول منها"فيه دليل أن المرأة إذا عقد لها ولين لزوجين كانت لمن عقد له أول الوليين من الزوجين وبه قال الجمهور وسواء كان دخل بها الثاني أم لا وخالف في ذلك مالك وطاوس والزهري . وروى عن عمر فقالوا أنها تكون للثاني إذا كان قد دخل بها لأن الدخول أقوى والخلاف في تفاصيل هذه المسألة بين المفرعين طويل .
قوله:"وأيما رجحل باع"الخ فيه دليل أن من باع شيئا من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الآخر حكم بل هو باطل لأنه باع غير ما يملك إذ قد صار في ملك المشتري الأول ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في مدة الخيار أو بعد أنقراضها الأن المبيع قد خرج عن ملكة بمجرد البيع .
باب النهي عن بيع الدين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه
1 -عن ابن عمر:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ". رواه الدارقطني .
2 -وعن ابن عمر قال:"أتيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم ووآخذ الدنانير فقال لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء".
رواه الخمسة . وفي لفظ بعضهم:"أبيع بالدنانير وآخذ مكانها الورق وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير"وفيه دليل على جواز التصرف في الثمن قبل قبضه وإن كان في مدة الخيار وعلى أن خيار الشرط لا يدخل الصرف .
الحديث الأول صححه الحاكم على شرط مسلم وتعقب بأنه تفرد به موسى بن عبيدة الربذي كما قال الدارقطني وابن عدي . وقد قال فيه أحمد لا تحل الرواية عنه عندي ولا أعرف هذا الحديث عن غيره وقال ليس في هذا أيضا حديث يصح ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين وقال الشافعي أهل الحديث يوهنون هذا الحديث اهـ . ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن رافع بن خديج:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن بيع كالئ دين بدين"ولكن في إسناده موسى المذكور فلا يصلح شاهدا والحديث الثاني صححه الحاكم وأخرجه ابن حبان والبيهقي وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب وذكر أنه روى عن ابن عمر موقوفا واخرجه النسائي موقوفا عليه ايضا قال البيهقي والحديث تفرد برفعه سماك بن حرب وقال شعبة