فهرس الكتاب
ج / 5 ص -163- والنساء نحو الجبل وأنا أعدو في أثرهم فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل قال فجئت بهم اسوقهم إلى أبي بكر وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم ومعها ابنة لها من أحسن العرب وأجمله فنفلني أبو بكر فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة ثم بت فلم أكشف لها ثوبا فلقيني النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة فقلت يا رسول اللّه لقد اعجبتني وما كشفت لها ثوبا فسكت وتركني حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق فقال يا سلمة هب المرأة للّه أبوك فقلت هي لك يا رسول اللّه قال فبعث بها إلى مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم بتلك المرأة". رواه أحمد ومسلم وأبو داود ."
قوله:"فعرسنا"التعريس النزول آخر الليل للاستراحة قوله:"شننا الغارة"شن الغارة هو اتيان العدو من جهات متفرقة قال في القاموس شن الغارة عليهم صبها من كل وجه كاشنها .
قوله:"عنق"أي جماعة من الناس قال في القاموس العنق بضم وبضمتين وكأمير وصرد الجيد ويؤنث الجمع اعناق والجماعة من الناس والرؤساء .
قوله:"قشع من أدم"أي نطع قال في القاموس القشع بالفتح الفر والخلق ثم قال ويثلث والنطع أو قطعة من نطع قوله:"فلم أكشف لها ثوبا"كناية عن عدم الجماع وقد استدل بهذا الحديث على جواز التفريق وبوب عليه أبو داود بذلك لأن الظاهر إن البنت قد كانت بلغت قال المصنف رحمه اللّه وهو حجة في جوز التفريق بعد البلوغ وجواز تقديم القبول بصيغة الطلب على الإيجاب في الهبة ونحوها وفيه أن ماملكه المسلمون من الرقيق يجوز رده إلى الكفار في الفداء اه . وقد حكى في الغيث الاجماع على جواز التفريق بعد البلوغ فإن صح فهو المستند لا هذا الحديث لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم الا أن يقال أنه حمل الحديث على ذلك للجمع بين الأدلة وقد روى عن المنصور باللّه والناصر في أحد قوليه أن حد تحريم التفريق إلى سبع وقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ:"لاتفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية"وهذا نص على المطلوب صريح لولا إن في إسناده عبد الهل بن عمرو الواقفي وهو ضعيف وقد رماه على ابن المديني بالكذب ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره وقد استدل له الدارقطني بحديث سلمة المذكور ولا شك إن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث منتهض للاستدلال به على التفرقة بين الكبير والصغير .