فهرس الكتاب
ج / 5 ص -169- على الشراء فهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار افسخ لأبيعك بأنقص أو يقول للبائع افسخ لأشتري منك بأزيد قال في الفتح وهذا مجمع عليه وقد اشترى بعض الشافعية في التحريم أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا فاحشا وإلا جاز البيع على البيع والسوم على السوم لحديث الدين النصيحة وأجيب عن ذلك أن النصيحة لا تنحصر في البيع على البيع والسوم على السوم لأنه يمكن أن يعرفه أن قيمتها كذا فيجمع بذلك بين المصلحتين كذا في الفتح وقد عرفت أن أحاديث النصيحة أعم مطلقا من الأحاديث القاضية بتحريم أنواع من البيع فيبني العام على الخاص واختلفوا في صحة البيع المذكور فذهب الجمهور إلى صحته مه الأثم . وذهبت الحنابلة والمالكية إلى فساده في إحدى الروايتين عنهم وبه جزم ابن حزم والخلاف يرجع إلى ما تقرر في الأصول من أن النهي المقتضى للفساد هو النهي عن الشيئ لذاته ولوصف ملازم لا لخارج قوله:"وحلسا"بكسر الحاء المهملة وسكون اللام كساء رقيق يكون تحت برذعه البعير قال الجوهري . والحلس البساط أيضا ومنه حديث:"كن حلس بيتك حتى يأتيك يد خاطئة أو ميتة قاضية"كذا في النهاية قوله:"فيمن يزيد"فيه دليل على على جواز بيع المزايدة وهو البيع على الصفة التي فعلها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كما سلف وحكى البخاري عن عطاء أنه قال أدركت الناس لا يرون بأسا في بيع المغانم فيمن يزيد ووصله ابن أبي شيبة ن عطاء ومجاهد وروى هو وسعيد بن منصور عن مجاهد قال لا بأس بيع من يزيد وكذلك كانت تباع الأخماس . وقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث . قالابن العربي لا معنى للاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك اه ولعلهم جعلوا تلك الزيادة التي زادها ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني قيدا لحديث أنس المذكور ولكن لم ينقل أن الرجل الذي باع عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم القدح والحلس كانا معه من ميراث أو غنيمة فالظاهر الجواز مطلقا أما لذلك وأما لإلحاق غيرهما بهما ويكون ذكرهما خارجا مخرج الغالب لأنهما الغالب على ما كانوا يعتادون البيع فيه مزايدة وممن قال باختصاص الجواز بهما الأوزاعي وإسحاق وروى عن النخعي أنه كره بيع المزايدة واحتج بحديث جابر الثابت في الصحيح أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال في مدبر:"من يشتريه منى"فاشتراه نعيم ابن عبد اللّه بثمانمائة درهم"واعترضه الإسماعيلي فقال ليس في قصة لمدبر بيع المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي به غيره زيادة عليه نعم يمكن الاستدلال بما أخرجه البزار من حديث سفيان بن وهب قال:"سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ينهى عن بيع المزايدة"ولكن في إسناده ابن هليعة وهو ضعيف ."
باب البيع بغير إشهاد
1 -عن عمارة بن خزيمة:"أن عمه حدثه وكان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ليقضيه"