فهرس الكتاب
ج / 5 ص -222- تحتكر قال ومعمر كان يحتكر وكذا في صحيح مسلم . قال ابن عبد البر وآخرون إنما كانا يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه وكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون . ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل:"من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم"وقوله في حديث أبي هريرة:"يريد أن يغلي بها على المسلمين"قال أبو داود سألت أحمد ما الحكرة قال ما فيه عيش الناس أي حياتهم وقوتهم وقال الأثرم سمعت أبا عبد اللّه يعني أحمد بن حنبل يسئل عن أي شيء الاحتكار فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول ابن عمر . وقال الأوزاعي المحتكر من يعترض السوق أي ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ليحتكره قال السبكي الذي ينبغي أن يقال في ذلك أنه ان منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى . قال القاضي حسين والروياني وربما يكون هذا حسنه لأنه ينفع به الناس وقطع المحاملي في المقنع باستحبابه قال أصحاب الشافعي الأولى بيع الفاضل عن الكفاية قال السبكي أما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره بل يستحب ـ والحاصل ـ إن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار الا على وجه يضر بهم ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع . قال الغزالي في الأحياء ما ليس بقوت وولا معين عليه فلا يتعدى النهي إليه وإن كان مطعوما وما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد شيء من القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل ووالشيرج والجبن والزيت وما يجري مجراه . وقال السبكي إذا كان في وقت قحط كان في إدخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار فينبغي أن يقضي بتحريمه وإذا لم يكن إضرار فلا يخلوا احتكار الأقوات عن كراهة . وقال القاضي حسين إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فيكره لمن عنده ذلك امساكه . قال السبكي إن أراد كراهة تحريم فظاهر وان أراد كراهة تنزيه فبعيد . وحكى أبو داود عن قتادة أنه قال ليس في التمر حكرة . وحكى أيضا عن سفيان أنه سئل عن كبس القت فقال كانوا يكرهون الحكرة والكبس بفتح الكاف واسكان الموحدة والقت بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية وهي اليابس من القضب . قال الطيبي ان التقييد بالأربعين اليوم غير مراد به التحديد انتهى . ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد .