فهرس الكتاب
ج / 5 ص -239- أو جائزة وجهان . قال النووي الصواب الجزم وبجوازها مع وجود الضامن كما في حديث مسلم . وحكى القرطبي أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من أدان دينا غير جائز وأما من استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع وفيه نظر لأن في حديث أبي هريرة ما يدل على التعميم حيث قال في رواية للبخاري من توفي وعليه دين ولو كان الحال مختلفا لبينه صلى اللّه عليه وآله وسلم نعم جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما امتنع من الصلاة على من عليه دين جاءه جبريل عليه السلام فقال إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والأسراف فأما المتعفف وذوالعيال فأنا ضامن له أؤدي عنه فصلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ذلك وقال من ترك ضياعا الحديث . قال الحافظ وهو ضعيف وقال الحازمي بعد أن أخرجه لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرا وإنما فيه إنه طرأ بعد ذلك وأنه السبب في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم من ترك دينا فعلى وفي صلاته صلى اللّه عليه وآله وسلم على من عليه دين بعد أن فتح اللّه عليه اشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح . وقيل بل كان يقضيه من خالص ملكه وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا فيه وجهان قال ابن بطال وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالأثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه وإلا فبقسطه . قوله:"فعلى"قال ابن بطال هذا ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين وقد حكى الحازمي اجماع الأمة على ذلك .
باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه
1 -عن جابر قال:"توفى رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلنا تصلي عليه فخطى خطوة ثم قال أعليه دين قلنا ديناران فأنصرف فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران علىّ فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد أوفى اللّه حق الغريم وبرئ منه الميت قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك اليوم ما فعل الديناران إنما مات أمس قال فعاد إليه من الغد فقال قد قضيتهما فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الآن بردت عليه جلده". رواه أحمد وإنما أراد بقوله والميت منهما برئ دخوله في الضمان متبرعا لا ينوي به رجوعا بحال . الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم: قوله:"أتينا به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"زاد الحاكم:"ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل عليه السلام": قوله:"فانصرف"لفظ البخاري في حديث أبي هريرة:"فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صلوا على صاحبكم"وتقدم نحوه في حديث سلمة . قوله:"الآن بردت عليه"فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء عنه لا بمجرد التحمل بلفظ الضمانة ولهذا سارع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء وفيه دليل على