فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2690

ج / 5 ص -261- جذعه على جدار نفسه ولو تضرر به جاره والظاهر الأول ويؤيده قوله في حديث ابن عباس:"في حائط جاره"وكذا قوله في يالحديث الآخر:"فاجعل اسطوانا دون جداري"

قيل وهذا الحكم كشروط عند القائلين بأنه يجب ذلك على الجار بحاجة من يريد الغرز إليه وعدم تضرر المالك فإن تضرر لم يقدم حاجة جاره على حاجته ولكنه لا يخفي أن إطلاق الأحاديث قاض بعدم اعتبار عدم تضرر المالك ولكنه يجب على من يريد الغرز أن يتوقى الضرر بما أمكن فإن لم يمكن إلا بضرر وجب على الغارز إصلاحه وذلك كما يقع عند فتح الجدار لغرز الجذوع وأما اعتبار حاجة الغارز إلى الغرز فأمر لا بد منه: قوله:"ما لي أراكم عنها معرضين"أي عن هذه المقالة التي جائت بها السنة أو عن هذه الوصية أو الموعظة: قوله:"واللّه لأرمين بها بين أكتافكم"بالتاء الفوقية أي لأقر عنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته . قال القاضي عياض وابن عبد البر وقد رواه بعض رواة الموطأ أكنافكم بالنون والكنف الجانب ونونه مفتوحة والمعنى لأصرخن بها بين جماعتكم ولا أكتمها أبدا . وقال الخطابي معناه أن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أس الخشبة على رقابكم كارهين أراد بذلك المبالغة . وفي تعليق القاضي حسين أن أبا هريرة قال ذلك حين كان متوليا بمكة أو المدينة وكأنه قال لما رآهم تةقفوا عن قبول هذا الحكم كما وقع في رواية لأبي داود أنهم نكسوا رؤوسهم لما سمعوا ذلك: قوله:"لا ضرر ولا ضرار"هذا فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار وغيره فلا يجوز في صورة من الصور إلا بدليل يخص به هذا العموم فعليك بمطالبة من جوز المضارة في بعض الصور بالدليل فإن جاء به قبلته وإلا ضربت بهذا الحديث وجهه فإنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات . وقد ورد الوعيد لمن ضار غيره فأخرج أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث أبي صرمة بكسر الصاد المهملة مالك بن قيس الأنصاري وهو ممن شهد بدرا وما بعدها من المشاهد قال ابن عبد البر بلا خلاف قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"من ضار أضر اللّه به ومن شاق شاق اللّه عليه"واختلفوا في الفرق بين الضر والضرار فقيل أن الضر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين فصاعدا . وقيل الضرار أن تضره من غير أن تنتفع والضر أن تضره وتنتفع أنت به . وقيل الضرار الجزاء على الضر والضر الابتداء وقيل هما بمعنى قوله:"وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره"فيه دليل على جواز وضع الخشبة في جدار الجار وإذا جاز الغرز جاز الوضع بالأولى لأنه أخف منه . قوله:"فاجعلوه سبعة أذرع"هذا محمول على الطريق التي هي مجرى عامة للمسلمين بأحمالهم ومواشيهم فإذا تشاجر من له أرض يتصل مع من له فيها حق جعل عرضها سبعة أذرع بالذراع المتعارف في ذلك البلد بخلاف بنيات الطريق فإن الرجل إذا جعل في بعض أرضه طريقا مسبلة للمارين كان تقديرها إلى خيرته والأفضل توسيعها وليس هذه الصورة مراد الحديث لأن المفروض أن هذه لا مدافعة فيها ولا اختلاف وسيأتي تمام الكلام على الطريق في الباب الذي بعد هذا . قوله:"أعتق أحدهما"أي حلف بالعتق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت