فهرس الكتاب
ج / 5 ص -309- فيما سواه والحمى هو المكان المحمي . وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع من الإحياء في ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ وترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها والنقيع هو بالنون كما ذكر المصنف وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة وهو على عشرين فرسخا من المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال ذكر ذلك ابن وهب في موطئه وأصل النقيع كل موضع يستنقع فيه الماء وهذا النقيع المذكور في هذا الحديث غير نقيع الخضمات الذي جمع فيه اسعدين زرارة بالمدينة على المشهور كما قال الحافظ . وقال ابن الجوزي إن بعضهم قال إنهما واحد قال والأول أصح . قوله:"لا حمي الا للّه ولرسوله"قال الشافعي يحتمل معنى الحديث شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي المسلمين إلا ما حماه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والآخر معناه الا على ما حماه عليه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو الخليفة خاصة . قال في الفتح وأخذ أصحاب الشافعي من هذا إن له في المسألة قولين والراجح عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ اه ومن أصحاب الشافعي من الحق بالخليفة ولاه الأقاليم . قال الحافظ ومحل الجواز وطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين اه وظاهر قوله: في الحديث الأول للخيل خيل المسليمن أنه لا يجوز للامام على فرض الحاقة بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يحمي لنفسه وإلى ذلك ذهب مالك والشافعية والحنفية والهادوية قالوا بل يحمي لخيل المسلمين وسائر أنعامهم ولا سيما أنعام من ضعف منهم من الانتجاع كما فعله عمر في الأثر المذكور . وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى والأحاديث القاضية بجواز الأحياء معارضة ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد فإن الحمى أخص من الأحياء مطلقا . قال ابن الجوزي ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهى عنه ما يحمى من الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والاحياء المباح مالا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا قال وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه العامرة لما فيها من المنفعة العامة .
قوله:"وإن عمر حمى شرف"لفظ البخاري الشرف بالتعريف قال في الفتح والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور . وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء . وقال في الموطأ ابن وهب بفتح المهملة والراء قال وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه وهو الصواب . وأما سرف فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الالف واللام قوله:"والربذة"بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة موضع معروف بين مكة والمدينة . وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة .
قوله:"هنيا"بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية، قوله:"الصربمة"تصغير صرمة وهي ما بين العشرين إلى الثلاثين من الأبل أو من العشر إلى الأربعين منها .