فهرس الكتاب
ج / 5 ص -323- يا رسول اللّه ما كفارته: قال"إناء كإناء وطعام كطعام". رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
الحديث الأول لفظه في البخاري"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال كلوا ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة"هذا أحد ألفاظ البخاري وله ألفاظ أخر وليس فيه تسمية الضاربة وهي عائشة كما وقع في رواية الترمذي التي ذكرها المصنف . والحديث الثاني في إسناده افلت بن خليفة أبو حسان . ويقال فليت العامري قال الإمام أحمد ما رأى به بأسا . وقال أبو حاتم الرازي شيخ . وقال الخطابي في إسناد الحديث مقال وقال في الفتح أن إسناده حسن . قوله:"بعض أزواج النبي"هي زينب بنت جحش كما رواه ابن حزم في المحلي عن أنس ووقع فريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة كما روى النسائي عنها"أنها أتت إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بطعام في صحفة فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة"الحديث . والرواية المذكورة في الباب عن عائشة تشعر بأنه قد وقع لها مثل ذلك مع صفية وقد روى الدارقطني عن أنس من طريق عمران بن خالد نحو ذلك قال عمران أكثر ظني أنها حفصة يعني التي كسرت عائشة صحفتها قال في الفتح ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة ثم قال نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه من طريق رجل من بني سوأة غير مسمى عن عائشة قال"كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت للجارية انطلقي فاكفيء قصعتها فاكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام فجمعه على النطع فاكلوه ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال"خذوا ظرفا مكان ظرفكم"وبقية رجاله ثقات . قال الحافظ وتحرر من ذلك إن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجئ الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا تليق بمن تحقق أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل فلانة من غير تحرير . قوله:"أناء باناء"فيه دليل على أن القيمى يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة الا عند عدم المثل ويؤيده ما في رواية البخاري المتقدمة بلفظ"ودفع القصعة الصحيحة للرسول"وبه احتج الشافعي والكوفيون وقال مالك ان القيمي يضمن بقيمته مطلقا وفي رواية عنه كالمذهب الأول . وفي رواية عنه أخرى ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة . وعنه أيضا ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل قال في الفتح وهو المشهور عندهم وقد ذهب إلى ما قاله مالك من ضمان القيمى بقيمته مطلقا من أهل العلم منهم الهادوية ولا خلاف في أن المثلى يضمن بمثله وأجاب القائلون بالقول الثاني عن حديث الباب وما في معناه بما حكاه البيهقي من أن القصعتين كانتا للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في بيتي زوجتيه . فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين وتعقب بما وقع"