فهرس الكتاب
ج / 6 ص -18- والدنانير والحبوب وغير ذلك . وقوله"إناكل"بكسر الهمزة وتشديد النون وكل بفتح الكاف وتشديد اللام خير أن أي نحن عيال عليهم ليس لنا من الأموال ما ننتفع به . قوله:"فقامت امرأة"قال الحافظ لم أقف على تسمية هذه المرأة الا أنه يختلج في خاطري أنا أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما بلفظ"خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى النساء وأنا معهن فقال"يامعشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم"فناديت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكنت عليه جريئة ولم يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير"فيبعد أن تكون هي التي أجابته فإن القصة واحدة . قوله:"من سطة النساء"أن من خيارهن والسفعاء التي في خذها غبرة وسواد . والعشير المراد به ههنا الزوج ."
والحديث فيه فوائد منها ما ذكره المصنف ههنا لأجله وهو جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على أذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث . ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله . قال القرطبي ولا يقال في هذا أن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل فليس ليه تسليم أزواجهن لهن ذلك فإن من ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يصرح باسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك وسيأتي الخلاف في ذلك قريبا . ومنها أن الصدقة من دوافع العذاب لانه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك . ومنها بذل النصيحة والإغلاظ بها بمن احتيج إلى ذلك في حقه . ومنها جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج . ومنها مشروعية وعظ النساء وتعليمهن أحكام الأسلام وتذيرهن بما يجب عليهن وحثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة .
6 -وعن عبد اللّه بن عمرو"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"لا يجوز للمرأة عية الا بأذن زوجها"رواه أحمد والنسائي وأبو داود . وفي لفظ"لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها"رواه الخمسة إلا الترمذي ."
الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقد أخرجه البيهقي والحاكم في المستدرك وفي إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديثه من قسم الحسن وقد صحح له الترمذي أحاديث ومن دون عمرو بن شعيب هم رجال الصحيح عند أبي داود .
ـ وفي الباب ـ عن خيرة امرأة كعب بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نحوه . قوله"أمر"أي عطية من العطايا ولعله عدل عن العطية إلى الأمر لما بين لفظ المرأة والأمر من الجناس الذي هو نوع من أنواع البلاغة . وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي من مالها بغير أذن زوجها ولو كانت رشيدة وقد اختلف في ذلك فقال الليث لا يجوز لها ذلك مطلقا الا في الثلث ولا فيما دونه الا في الشيء التافه . وقال طاوس ومالك أنه يجوز لها أن تعطي مالها . بغير أذنه في الثلث لا فيما فوقه فلا يجوز الا بأذنه وذهب الجمهور إلى أنه