فهرس الكتاب
ج / 6 ص -22- أصله لا يباع ولا يورث . قال الحافظ وهذا ظاهر أن الشرط من كلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بخلاف بقية الروايات فإن الشرط فيها ظاهر أنه من كلام عمر . وفي البخاري بلفظ فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره"وفي البخاري أيضا في المزارعة قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لعمر"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره فتتصدق به"فهذا صريح أن الشرط من كلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا منافاة لانه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك الشرط بعد أن أمره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم به فمن الرواة من رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومنهم من وقفه على عمر لوقوعه منه امتثالا للأمر الواقع منه صلى اللّه عليه وآله وسلم به . قوله"وذوي القربى"قال في الفتح يحتمل أن يكون المراد بهم من ذكر في الخمس ويحتمل أن يكون المراد المراد بهم قربى الواقف وبهذا جزم القرطبي . قوله"والضيف"هو من نزل بقوم بريد القرى . قوله:"أن يأكل منها بالمعروف"قيل المعروف هنا هو ما ذكر في ولي اليتيم وقد تقدم الكلام على ذلك في باب ما يحل لولي اليتيم من كتاب التفليس . قال القرطبي جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل لاستقبح ذلك منه والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع الشهوة وقيل المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى كذا في الفتح . قوله:"غير متمول"أي غير متخذ منها مالا أي ملكا . قال الحافظ والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها . قوله:"غير متأثل بمثناة"ثم مثلثة بينهما همزة وهو اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم وأثلة كل شيء أصله . قوله"قال في صدقة عمر"أي في روايته لها عن ابن عمر كما حزم بذلك المزي في الأطراف ورواه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر . قوله"وكان ابن عمر"هو موصول الإسناد كما في رواية الإسماعيلي . قوله"لناس"بين الإسماعيلي أنهم آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العاص وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذا بالشرط المذكور وهو يؤكل صديقا له ويحتمل أن يكون إنما أطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه المعروف فكان يؤخره ليهدي لأصحابه منه . قال في الفتح وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف وقد روى أحمد عن ابن عمر قال أول صدقة أي موقوفة كانت في الإسلام صدقة عمر .
وروى عمر بن شبة عن عمرو بن سعد بن معاذ قال"سألنا عن أول حبس في الإسلام فقال المهاجرون صدقة عمر وقال الأنصار صدقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"وفي إسناده الواقدي . وفي مغازي الواقدي إن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق بالمعجمة مصغرا التي أوصى بها إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فوقفها وقد ذهب إلى جواز الوقف ولزومه جمهور العلماء . قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس وقال أبو حنيفة لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر . وقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال لو بلغ أبا حنيفة لقال به . وأحتج الطحاوي لأبي حنيفة بأن قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم