فهرس الكتاب
ج / 6 ص -24- والحاقه بالصدقة الحلق مع الفارق . قوله:"من يشتري بئر رومة"بضم الراء وسكون الواو . وفي رواية للبغوي في الصحابة من طريق بشر بن الأسلمي عن أبيه أنها كانت للرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القرية بمد فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"تبيعنيها بعين في الجنة"فقال يا رسول اللّه ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمس وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال أتجعل لي ما جعلت له قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين . وللنسائي من طريق الأحنف عن عثمان قال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك وزاد أيضا في رواية من هذه الطريق أن عثمان قال ذلك وهو محصور وصدقه جماعة منهم علي ابن أبي طالب عليه السلام وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص . قوله:"فيجعل فيها دلو مع دلاء المسلمين"فيه دليل على أنه يجوز للواقف أن يجعل لنفسه نصيبا من الوقف ويؤيده جعل عمر لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف وظاهره عدم الفرق بين أن يكون هو الناظر أو غيره . قال في الفتح ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول ابن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في الأرجح عنه وقال به ابن شعبان من المالكية وجمهورهم على المنع الا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته . ومن الشافعية ابن سريج وطائفة وصنف فيه محمد بن عبد اللّه الأنصاري شيخ البخاري جزءا ضخما واستدل له بقصة عمر هذه وبقصة راكب البدنة وبحديث أنس في أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها . ووجه الاستدلال به أنه أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط اه وقد حكى في البحر جواز الوقف على النفس عن العترة وابن شبرمة والزبيري وابن الصباغ وعن الشافعي ومحمد والناصر أنه لا يصح الوقف على النفس قالوا لانه تمليك فلا يصح أن يتملكه لنفسه من نفسه كالبيع والهبة ولقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم"سبل الثمرة"وتسبيل الثمرة تمليكها للغير . وقال في الفتح وتعقب بأن امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة والفائدة في الوقف حاصلة لأن استحقاقه اياه ملكا غير استحقاقه أياه وقفا اه . ويؤيد صحة الوقف على النفس حديث الرجل الذي قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"عندي دينار فقال تصدق به على نفسك"أخرجه أبو داود والنسائي وأيضا المقصود من الوقف تحصيل القربة وهي حاصلة بالصرف إلى النفس .
باب وقف المشاع والمنقول
1 -وعن ابن عمر قال"قال عمر للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إن المائة السهم التي لي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب الي منها قد اردت أن اتصدق بها فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"احبس أصلها وسبل ثمرتها". رواه النسائي وابن ماجه ."
2 -وعن أبي هريرة قال"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"من احتبس