فهرس الكتاب
ج / 6 ص -88- قبول الزيادتين المذكورتين في حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة وظاهرهما التعارض والجمع ممكن لا كما قال الإسماعيلي وقد جمع البيهقي بين حديثين بأن معناهما أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق على حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعي العبد في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري قال الحافظ والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله"غير مشقوق عليه"فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له غاية المشقة وهي لا تلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها .
قال البيهقي لا يبقى بين الحديثين بعد هذا الجمع معارضة أصلا قال الحافظ وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي مليح الذي ذكره المصنف قال ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه واستدل على ذلك بحديث ابن التلب الذي تقدم ثم قال وهو محمول على المعسر وإلا لتعارضا . وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك المراد بالاستسعاء أن العبد يستمر في حصة الذي لم يعتق رقيقا فيسعى في خدمته بقدر ماله فيه من الرق قال ومعنى قوله"غير مشقوق عليه"أي من جهة سيده المذكور فلا يكلفه من الخدمة فوق حصة الرق ويؤيد هذا حديث إسماعيل بن أمية الذي ذكره المصنف ولكنه يرد عليه ما وقع في رواية للنسائي وأبي داود في لفظ"واستسعى في قيمته لصاحبه"واحتج من أبطل السعاية بحديث الرجل الذي أعتق ستة مماليك عند موته فجزأهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقد تقدم في باب تبرعات المريض من كتاب الوصايا . ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه واستسعى في بقية قيمته لورثة الميت وأجاب من أثبت السعاية بأنها واقعة عين فيحتمل أن تكون قبل مشروعية السعاية ويحتمل أن تكون السعاية مشروعة في غير هذه الصورة . وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجال ثقات"آن رجلا من بني عذرة أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال غيره فأعتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلثه وأمر أن يسعى في الثلثين"واحتجوا أيضا بما أخرجه النسائي عن ابن عمر من حديث وفيه"وليس على العبد شيء"وأجيب بأن ذلك مختص بصورة اليسار لقوله في هذا الحديث"وله وفاء"والسعاية إنما هي في صورة الإعسار . وقد ذهب إلى الأخذ بالسعاية إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وإليه ذهبت الهادوية وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعي العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك وزاد ابن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما دفعه إلى الشريك . وقال أبو حنيفة وحده يتخير بين السعاية وبين عتق نصيبه وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك وبين إبقاء حصته في الرق وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم