ج / 6 ص -167- ويؤيده أن في رواية للبيهقي وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم وقيل وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه ابن قتيبة وجزم به ابن فارس وجعله البيضاوي الظاهر . ووقع في رواية للبيهقي قومت ثلاثة دراهم وإسناده ضعيف ولكن جزم به أحمد وقيل ثلاثة ونصف . وقيل ثلاثة وربع . وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع دينار ووقع في رواية للطبراني قال أنس حزرناها ربع دينار . وقال الشافعي ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما فيكون خمسة دراهم . وكذا قال أبو عبيد أن عبد الرحمن دفع خمسة دراهم وهي تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية وبه جزم أبو عوانة وآخرون
ـ والأحاديث ـ المذكورة تدل على أنه يجوز أن يكون المهر شيئا حقيرا كالنعلين والمد من الطعام ووزن نواة من ذهب قال القاضي عياض الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتمول ولاله قيمة لا يكون صداقا ولا يحل به النكاح فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد ابن حزم فقال يجوز بكل شيء ولو كان حبة من شعير ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم"التمس ولو خاتما من حديد"كما سيأتي لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة فما فوقه ولا شك أن الخاتم من الحديد له قيمة وهو أعلى خطرا من النواة وحبة الشعير . وكذلك حكى في البحر الإجماع على أنه لا يسمح تسمية ما لا قيمة له . قال الحافظ وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء وذكر منها حديث عامر بن ربيعة وحديث جابر المذكورين في الباب وحديث أبي لبيبة مرفوعا عند ابن أبي شيبة"من استحل بدرهم في النكاح فقد استحل"وحديث أبي سعيد عند الدارقطني في أثناء حديث في المهر"ولو على سواك من أراك"قال وأقوى شيء في ذلك حديث جابر عند مسلم . كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم ذكر كلام البيهقي الذي قدمناه .
ـ وقد اختلف ـ في أقل المهر فحكى في البحر عن العترة جميعا وأبي حنيفة وأصحابه أن أقله عشرة دراهم أو ما يوازيها واستدلوا بما أخرجه الدارقطني من حديث جابر بلفظ"لا مهر أقل من عشرة دراهم"وهذا الوصح لكان معارضا لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه يصح أن يكون المهر دونها ولكنه لم يصح فإن في إسناده مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطاة وهم ضعيفان وقد اشتهر حجاج بالتدليس ومبشر متروك كما قال الدارقطني وغيره وقال البخاري منكر الحديث .
وقال أحمد روى عنه بقية أحاديث كذب وقد روى الحديث البيهقي من طرق منها عن علي عليه السلام وفي إسناده داود الأودي وهذا الاسم يطلق على اثنين أحدهما داود ابن زيد وهو ضعيف لا خلاف والثاني داود بن عبد اللّه وقد وثقه أحمد واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين . ومنها عن جابر قال البيهقي بعد اخراجه هو حديث ضعيف بمرة وروى أيضا عن علي عليه السلام من طريق فيها أبو خالد الواسطي فهذه طرق ضعيفة لا تقوم لها حجة وعلى فرض أنها يقوى بعضها بعضا فهي لا تبلغ بذلك إلى حد الأعتبار لا سيما وقد عارضها ما في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة مثل حديث الخاتم الذي سيأتي وحديث نواة الذهب وسائر الأحاديث التي قدمناها وحكى في البحر أيضا عن