فهرس الكتاب
ج / 6 ص -248- في رواية للبخاري أنها بنت أُبيّ فقيل إنها أخت عبد اللّه كما صرح به ابن الأثير وتبعه النووي وجزما بأن قول من قال إنها بنت عبد اللّه وهم وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها وأن ثابتًا خالع الثنتين واحدة بعد الأخرى .
قال الحافظ: ولا يخفى بعده ولا سيما مع اتحاد المخرج وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورًا والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحًا . ووقع في حديث الربيع عند النسائي وابن ماجه أن اسمها مريم وإسناده جيد .
قال البيهقي: اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت انتهى .
وروى مالك في الموطأ عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجدها عند بابه فقال: من هذه قالت: أنا حبيبة بنت سهل قال: ما شأنك قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه وأخرجه أبو داود من حديث عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت .
وأخرج البزار من حديث ابن عمر نحوه قال ابن عبد البر: اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أُبيَّ وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل قال الحافظ: الذي يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين بخلاف ما وقع في الاختلاف في تسمية جميلة ونسبتها فإن سياق قصتها متقارب فأمكن رد الاختلاف فيه إلى الوفاق انتهى . ووهم ابن الجوزي فقال إنها سهلة بنت حبيب وإنما هي حبيبة بنت سهل ولكنه انقلب عليه ذلك .
قوله:"إني ما أعتب عليه"بضم الفوقية ويجوز كسرها والعتب هو الخطاب بالادلال .
قوله:"في خلق"بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه .
قوله:"ولكني أكره الكفر في الإسلام"أي كفران العشير والتقصير فيما يجب له بسبب شدة البغض له ويمكن أن يكون مرادها أن شدة كراهتها له قد تحملها على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه ووقع في الرواية الثانية لا أطيقه بغضًا وظاهر هذا مع قولها ما أعتب عليه في خلق ولا دين أنه لم يصنع بها شيئًا يقتضي الشكوى منه ويعارضه ما وقع في حديث الربيع المذكور أنه ضربها فكسر يدها وأجيب بأنها لم تشكه لذلك بل لسبب آخر وهو البغض أو قبح الخلقة كما وقع عند ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعند عبد الرزاق من حديث ابن عباس . قوله:"حديقته"الحديقة البستان .
قوله:"أقبل الحديقة"قال في الفتح: هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب . ولم يذكر ما يدل على صرف الأمر عن حقيقته وفي ذلك دليل على أنه يجوز للرجل أخذ العوض من المرأة إذا كرهت البقاء معه وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين: إنه لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلًا روى ذلك عنهما ابن أبي شيبة واستدلا بقوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} مع قوله تعالى: {إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بالفاحشة وأحاديث الباب الصحيحة من أعظم الأدلة