فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 2690

ج / 6 ص -250- تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة إلا وجزم أن ابن عباس كان يراه فسخًا انتهى . وقال الخطابي في معالم السنن: إنه احتج ابن عباس على أنه ليس بطلاق بقول اللّه تعالى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ } انتهى .

وأما الاحتجاج بقول اللّه تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} فيجاب عنه أولًا بمنع اندراج الخلع تحت هذا العموم لما قررناه من كونه ليس بطلاق وثانيًا بأنا لو سلمنا أنه طلاق لكان ذلك العموم مخصصًا بما ذكرنا من الأحاديث فيكون بعد ذلك التسليم طلاقًا عدته حيضة واحتجوا أيضًا على كونه طلاقًا بأنه قول أكثر أهل العلم كما حكى ذلك الترمذي فقال: قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيرهم إن عدة المختلعة عدة المطلقة انتهى . ويجاب بأن ذلك مما لا يكون حجة في مقام النزاع بالإجماع لما تقرر أن الأدلة الشرعية إما الكتاب أو السنة أو القياس أو الإجماع على خلاف في الأخيرين . وأيضًا قد عارض حكاية الترمذي حكاية ابن القيم فإنه قال لا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة قال ابن القيم أيضًا: والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه تعالى رتب على الطلاق بعد الدخول ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع: أحدها أن الزوج أحق بالرجعة فيه . الثاني أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد دخول زوج وإصابة . الثالث أن العدة ثلاثة قروء وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع انتهى .

قال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في بحث له: وقد استدل أصحابنا يعني الزيدية على أنه طلاق بثلاثة أحاديث ثم ذكرها وأجاب عنها بوجوه حاصلها أنها مقطوعة الأسانيد وأنها معارضة بما هو أرجح وأن أهل الصحاح لم يذكروها وإذا تكرر لك رجحان كونه فسخًا فاعلم أن القائلين به لا يشترطون فيه أن يكون للسنة فيجوز عندهم أن يكون في حال الحيض ويقول بوقوعه منهم من لم يقل بوقوع الطلاق البدعي لأنه لا يعد من جملة الطلاق الثلاث التي جعله اللّه للأزواج . والدليل على عدم الاشتراط عدم استفصاله صلى اللّه عليه وآله وسلم كما في أحاديث الباب وغيرها ويمكن أن يقال إن ترك الاستفصال لسبق العلم به .

وقد اشترط في الخلع نشوز الزوجة الهادوية .

وقال داود والجمهور ليس بشرط وهو الظاهر لأن المرأة اشترت الطلاق بمالها فلذلك لم تحل فيه الرجعة على القول بأنه طلاق قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: إن الأمر المشترط فيه أن لا يقيما حدود اللّه هو طيب المال للزوج لا الخلع وهو الظاهر من السياق في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .

قوله:"أما الزيادة فلا"استدل بذلك من قال أن العوض من الزوجة لا يكون إلا بمقدار ما دفع إليها الزوج لا بأكثر منه ويؤيد ذلك ما عند ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عباس:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمره أن يأخذ منها ولا يزداد"وفي رواية عبد الوهاب عن سعيد قال أيوب: لا أحفظ فيه ولا يزداد . وفي رواية النووي وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال: ووصله الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقال أبو الشيخ: هو غير محفوظ يعني الصواب إرساله وبما ذكرناه يعتضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت