فهرس الكتاب
ج / 6 ص -276- الحامل وترك قسمة الميراث ولا يدفع الأمر المظنون بالاحتمال البعيد . وذهب أبو حنيفة والمزني وأبو طالب إلى أنه لا يصح اللعان والنفي قبل الوضع إلا مع الشرط لعدم اليقين ورد بأنه مشروط إن لم يتلفظ به .
وأثر عمر المذكوراستدل به من قال إنه لا يصح نفي الولد بعد الإقرار به وهم العترة وأبو حنيفة وأصحابه ويؤيده أنه لو صح الرجوع بعده لصح عن كل إقرار فلا يتقرر حق من الحقوق والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله .
باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشبه لأحدهما
1 -عن ابن عباس:"أنه ذكر التلاعن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلا فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي فيه فذهب به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفرًا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله خدلا آدم كثير اللحم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: اللّهم بين فوضعت شبيهًا بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس: أهي التي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لو رجمت أحدًا بغير بينة رجمت هذه فقال ابن عباس: لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء". متفق عليه .
قوله:"فقال عاصم في ذلك قولا"أي كلامًا لا يليق به كالمبالغة في الغيرة وعدم الرجوع إلى إرادة اللّه وقدرته . وقال الحافظ: إن المراد بالقول المذكور هو ما وقع في حديث سهل بن سعد أنه سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل عنه .
قوله:"فأتاه رجل من قومه"قال في الفتح: هو عويمر ولا يمكن تفسيره بهلال بن أمية لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم . قوله:"ما ابتليت بهذا إلا لقولي"أي بسؤالي عما لم يقع فكأنه عرف أنه عوقب بذلك وإنما جعله ابتلاء لأن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور واسمها خولة بنت عاصم كما ذكره الكلبي وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم .
وروى ابن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان أن الزوج وزوجته والرجل الذي رمي بها ثلاثتهم بنو عم عاصم .
قوله:"مصفرًا"بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي قوي الصفرة وهذا لا يخالف ما في حديث سهل أنه كان أحمر أو أشقر لأن ذلك لونه الأصلي والصفرة عارضة والمراد بقليل اللحم نحيف الجسم والسبط قد تقدم تفسيره .
قوله:"خدلا"بالخاء المعجمة والدال المهملة قال في القاموس: الخدل الممتلئ وساق خدلة بينة الخدل محركة ثم قال: والخدلة المرأة الغليظة الساق وممتلئة الأعضاء لحمًا في رقة عظام انتهى . وقال في الفتح: خدلا بفتح المعجمة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين . وقال أبو