فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2690

ج / 7 ص -11- الإقدام على ما فعله القاتل المذكور فيكون قوله ولا ذو عهد في عهده كلامًا تامًا لا يحتاج إلى تقدير ولا سيما وقد تقرر أن التقدير خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة ولا ضرورة كما قررناه ويجاب ثالثًا بأن الصحيح المعلوم من كلام المحققين من النحاة وهو الذي نص عليه الرضي أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع العطف وهو هنا النهي عن القتل مطلقًا من غير نظر إلى كونه قصاصًا أو غير قصاص فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى يثبت ذلك التقدير المدعى وأيضًا تخصيص العموم بتقدير ما أضمر في المعطوف ممنوع لو سلمنا صحة التقدير المتنازع فيه كما صرح بذلك صاحب المنهاج وغيره من أهل الأصول .

-ومن جملة - ما احتج به القائلون بأنه يقتل المسلم بالذمي عموم قوله تعالى {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ويجاب بأنه مخصص بأحاديث الباب ومن أدلتهم ما أخرجه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن البيلماني:"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قتل مسلمًا بمعاهد وقال"أنا أكرم من وفى بذمته"وأجيب عنه بأنه مرسل ولا تثبت بمثله حجة وبأن ابن البيلماني المذكور ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله كما قال الدارقطني قال أبو عبيد القاسم بن سلام هو حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله إمامًا تسفك به دماء المسلمين وأما ما وقع في رواية عمار بن مطر عن ابن البيلماني عن ابن عمر فقال البيهقي هو خطأ من وجهين أحدهما وصله بذكر ابن عمر والآخر أنه رواه عن إبراهيم عن ربيعة وإنما رواه إبراهيم عن ابن المنكدر والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي فقد كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في رواياته وسقط عن حد الاحتجاج به وروي عن البيهقي أنه قال: لم يسنده غير ابن أبي يحيى يعني إبراهيم المذكور وقدذكرناه في غير موضع من هذا الشرح أنه لا يحتج بمثله لكونه ضعيفًا جدًا وقد قال علي بن المديني: إن هذا الحديث إنما يدور على إبراهيم ابن أبي يحيى وقيل إن كلام المديني هذا غير مسلم فإن أبا داود قد أخرجه في المراسيل وكذلك الطحاوي من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة عن أبي البيلماني فلم يكن دائرًا على إبراهيم ويجاب بأن ابن المديني إنما أراد أن الحديث المسند بذكر ابن عمر يدور على إبراهيم بن أبي يحيى فقط ولم يرد أن المسند والمرسل يدوران عليه فلا استدراك وقد أجاب الشافعي في الأم عن حديث ابن البيلماني المذكور بأنه كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية فلو ثبت لكان منسوخًا لأن حديث لا يقتل مسلم بكافر خطب به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم الفتح كما في رواية عمرو بن شعيب وقصة عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان واستدلوا بما أخرجه الطبراني:"أن عليًا أتي برجل من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء أخوه فقال: إني قد عفوت قال: فلعلهم هددوك وفرقوك وقرعوك قال: لا ولكن قتله لا يرد عليّ أخي وعرضوا لي ورضيت قال: أنت أعلم من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا وهذا مع كونه قول صحابي ففي إسناده أبو الجنوب الأسدي وهو ضعيف الحديث كما قال الدارقطني . وقد روى علي رضي اللّه عنه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت