فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2690

ج / 7 ص -12- رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه لا يقتل مسلم بكافر كما في حديث الباب والحجة إنما هي في روايته وروي عن الشافعي في هذه القضية أنه قال: ما دليلكم أن عليًا يروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئًا ويقول بخلافه واستدلوا أيضًا بما رواه البيهقي عن عمر في مسلم قتل معاهدًا فقال: إن كانت طيرة في غضب فعلى القاتل أربعة آلاف وإن كان القاتل لصًا عاديًا فيقتل ويجاب عن هذا أولا بأنه قول صحابي ولا حجة فيه وثانيًا بأنه لا دلالة فيه على محل النزاع لأنه رتب القتل على كون القاتل لصًا عاديًا وذلك خارج عن محل النزاع وأسقط القصاص عن القاتل في غضب وذلك غير مسقط لو كان القصاص واجبًا وثالثًا بأنه قال الشافعي في القصص المروية عن عمر في القتل بالمعاهد أنه لا يعمل بحرف منها لأن جميعها منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف وقد تمسك بما روي عن عمر مما ذكرنا مالك والليث فقالا يقتل المسلم بالذمي إذا قتله غيلة قال والغيلة أن يضجعه فيذبحه ولا متمسك لهما في ذلك لماعرفت إذا تقرر هذا علم أن الحق ما ذهب إليه الجمهور ويؤيده قوله تعالى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ولو كان للكافر أن يقتص من المسلم لكان في ذلك أعظم سبيل وقد نفى اللّه تعالى أن يكون له عليه السبيل نفيًا مؤكدًا وقوله تعالى {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} .

ووجهه أن الفعل الواقع في سياق النفي يتضمن النكرة فهو في قوة الاستواء فيعم كل أمر من الأمور إلا ما خص ويؤيد ذلك أيضًا قصة اليهودي الذي لطمه المسلم لما قال لا والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه المسلم فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يثبت له الاقتصاص كما في الصحيح وهو حجة على الكوفيين لأنهم يثبتون القصاص باللطمة . ومن ذلك حديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وهو وإن كان فيه مقال لكنه قد علقه البخاري في صحيحه .

قوله:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم"أي تتساوى في القصاص والديات . والكفء النظير والمساوي ومنه الكفاءة في النكاح أنه لا فرق بين الشريف والوضيع في الدم بخلاف ما كان عليه الجاهلية من المفاضلة وعدم المساواة .

قوله:"وهم يد على من سواهم"أي هم مجتمعين على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضًا .

قوله:"ويسعى بذمتهم أدناهم"يعني أنه إذا أمن المسلم حربيًا كان أمانه أمانًا من جميع المسلمين ولو كان ذلك المسلم امرأة بشرط أن يكون مكلفًا فيحرم النكث من أحدهم بعد أمانه .

4 -وعن عبد اللّه بن عمرو:"عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا". رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه ."

5 -وعن أبي هريرة: عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"ألا من قتل نفسًا معاهدة لها ذمة اللّه وذمة رسوله فقد أخفر ذمة اللّه ولا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين خريفًا". رواه ابن ماجه والترمذي وصححه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت