فهرس الكتاب
ج / 7 ص -106- قوله:"إذا قامت البينة"أي شهادة أربعة شهود ذكور بالإجماع .
قوله:"أو كان الحبل"بفتح المهملة والموحدة وفي رواية الحمل وقد استدل بذلك من قال المرأة تحد إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ولم تذكر شبهة وهو مروي عن عمر ومالك وأصحابه قالوا إذا حملت ولم يعلم لها زوج ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة وتدعي أنه من زوج أو سيد . وذهب الجمهور أن مجرد الحبل لا يثبت به الحد بل لا بد من الاعتراف أو البينة واستدلوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات
والحاصل أن هذا من قول عمر ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر العظيم الذي يفضي إلى هلاك النفوس وكونه قاله في مجمع من الصحابة ولم ينكر عليه لا يستلزم أن يكون إجماعًا كما بينا ذلك في غير موضع من هذا الشرح لأن الإنكار في مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف ولا سيما والقائل بذلك عمر وهو بمنزلة من المهابة في صدور الصحابة وغيرهم اللّهم إلا أن يدعي أن قوله إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف من تمام ما يرويه عن كتاب اللّه تعالى ولكنه خلاف الظاهر لأن الذي كان في كتاب اللّه تعالى هو ما أسلفنا في أول كتاب الحدود وقد أجاب الطحاوي بتأويل ذلك على أن المراد أن الحبل إذا كان من زنا وجب فيه الرجم ولا بد من ثبوت كونه من زنا وتعقب بأنه يأبى ذلك جعل الحبل مقابلا للبينة والاعتراف .
قوله:"أو الاعتراف"قد تقدم الخلاف في مقداره وما هو الحق .
باب من أقر أنه زنى بامرأة فجحدت
1 -عن سهل بن سعد:"أن رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال أنه قد زنى بامرأة سماها فأرسل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى المرأة فدعاها فسألها عما قال فأنكرت فحد وتركها". رواه أحمد وأبو داود . الحديث في إسناده عبد السلام بن حفص أبو مصعب المدني قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم الرازي: ليس بمعروف وفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود والنسائي:"أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلد مائة وكان بكرًا ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب يا رسول اللّه فجلده حد الفرية ثمانين"وفي إسناده القاسم بن فياض الصنعاني تكلم فيه غير واحد حتى قال ابن حبان: إنه بطل الاحتجاج به وقال النسائي: هذا حديث منكر . وقد استدل بحديث سهل بن سعد مالك والشافعي فقالا: يحد من أقر الزنا بامرأة معينة للزنا لا للقذف وقال الأوزاعي وأبو حنيفة: يحد للقذف فقط قالا لأن إنكارها شبهة وأجيب بأنه لا يبطل به إقراره وذهبت الهادوية ومحمد وروي عن الشافعي إلى أنه يحد للزنا والقذف واستدلوا بحديث ابن عباس الذي ذكرناه وهذا هو الظاهر لوجهين الأول أن غاية ما في حديث سهل أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط بخلاف حديث ابن عباس فإن فيه أنه أقام الحد عليه . الوجه