فهرس الكتاب
ج / 7 ص -113- يا نبي اللّه فرجمها ويبعد أن يقال أن هذا لا يدل على أنه قبل قوله وكفالته بل أخرها إلى الفطام ثم أمر برجمها بعد ذلك لأن السياق يأبى ذلك كل الإباء وما أكثر ما يقع مثل هذا الاختلاف بين الصحابة في القصة الواحدة التي مخرجها متحد بالاتفاق ثم ترتكب لأجل الجمع بين رواياتهم العظائم التي لا تخلو في الغالب من تعسفات وتكلفات كأن السهو والغلط والنسيان لا يجري عليهم وما هم إلا كسائر الناس في العوارض البشرية فإن أمكننا الجمع بوجه سليم عن التعسفات فذاك وإلا توجه علينا المصير إلى الترجيح وحمل الغلط أو النسيان على الرواية المرجوحة إما من الصحابي أو ممن هو دونه من الرواة وقد مر لنا في هذا الشرح عدة مواطن من هذا القبيل مشينا فيها على ما مشى عليه الناس من الجمع بوجوه ينفر عن قبولها كل طبع سليم ويأبى الرضا بها كل عقل مستقيم .
قوله:"أصبت حدًا فأقمه عليَّ"هذا الإجمال قد وقع من المرأة تبيينه كما في سائر الروايات ولكنه وقع الاختصار في هذه الرواية كما يشعر بذلك قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم عقب ذلك"أحسن إليها فإذا وضعت فأتني"وقد قدمنا أن مجرد الإقرار بالحد من دون تعيين لا يجوز للإمام أن يحد به .
قوله:"أحسن إليها"إنما أمره بذلك لأن سائر قرابتها ربما حملتهم الغيرة وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها فأمره بالإحسان تحذيرًا من ذلك .
قوله:"فشدت"في رواية"فشكت"ومعناهما واحد والغرض من ذلك أن لا تنكشف عند وقوع الرجم عليها لما جرت به العادة من الاضطراب عند نزول الموت وعدم المبالاة بما يبدو من الإنسان ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائمًا لما في ظهور عورة المرأة من الشناعة وقد زعم النووي أنه اتفق العلماء على أن المرأة ترجم قاعدة وليس في الأحاديث ما يدل على ذلك ولا شك أنه أقرب إلى الستر ولم يحك ذلك في البحر إلا عن أبي حنيفة والهادوية وحكى عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف أنها تحد قائمة وذهب مالك إلى أن الرجل يحد قاعدًا .
قوله:"ثم صلى عليها"قد تقدم الخلاف في ذلك في كتاب الجنائز .
قوله:"لو قسمت بين سبعين"الخ في رواية بريدة المتقدمة في الباب الأول لو تابها صاحب مكس ولا مانع من أن يكون ذلك قد وقع جميعه منه صلى اللّه عليه وآله وسلم وفيه دليل على أن الحدود لا تسقط بالتوبة وإليه ذهب جماعة من العلماء منهم الحنفية والهادي وذهب جماعة منهم إلى سقوطها بها ومنهم الشافعي وقد استدل بقصة الغامدية على أنه يجب تأخير الحد على الحامل حتى تضع ثم حتى ترضع وتفطم وعند الهادوية أنها لا تؤخر إلى الفطام إلا إذا عدم مثلها للرضاع والحضانة فإن وجد من يقوم بذلك لم تؤخر وتمسكوا بحديث بريدة المذكور .
قوله:"اتركها حتى تماثل"بالمثلثة قال في القاموس: تماثل العليل قارب البرء وفي رواية لأبي داود:"حتى ينقطع عنها الدم"وسيأتي في باب حد الرقيق بلفظ:"إذا تعالت من نفاسها فاجلدها"وفيه دليل على أن المريض يمهل حتى يبرأ أو يقارب البرء . وقد حكى في البحر الإجماع على أنه يمهل البكر حتى تزول شدة الحر والبرد والمرض المرجو فإن كان مأيوسًا فقال الهادي وأصحاب الشافعي أنه يضرب بعثكول إن احتمله . وقال الناصر والمؤيد باللّه لا يحد في مرضه وإن كان مأيوسًا والظاهر الأول لحديث أبي أمامة بن سهل بن