فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 2690

ج / 1 ص -217- فذكره . ومحمد بن عبيد ثقة وبقية رجال الإسناد أئمة . وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديثها أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم"كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يده ثم يطعم"وبه استدل من فرق بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب .

قال الشيخ أبو العباس القرطبي: هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك . وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه .

وعن مجاهد قال في الجنب إذا أراد الأكل: إنه يغسل يديه ويأكل . وعن الزهري مثله وإليه ذهب أحمد وقال: لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم كذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس . وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة واستدلوا بما في الصحيحين من حديثها بلفظ:"كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوؤه للصلاة"وبما سبق من حديث عمار . ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة .

2-وعنها أيضًا قالت:"كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا كان له حاجة إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء".

رواه أحمد ولأبي داود والترمذي عنها:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء".

الحديث قال أحمد: ليس بصحيح . وقال أبو داود: هو وهم . وقال يزيد بن هارون: هو خطأ . وقال مهنا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث . وفي علل الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق قال الحافظ: وتساهل في نقل الإجماع فقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه .

قال ابن العربي في شرح الترمذي: تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق مختصرًا أو اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه .

ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخًا وصديقًا فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال:"قالت كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت قام فأفاض عليه الماء وما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة".

فهذا الحديث الطويل فيه وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة فهذا يدلك على أن قوله: ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء يحتمل أحد وجهين إما أن يريد حاجة الإنسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث ويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة الوطء وبقوله: ثم ينام ولا يمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت