فهرس الكتاب
ج / 7 ص -132- فمكثت لا تراها فجاءت إلى التي استعارت لها تسألها فقالت: ما استعرتك شيئًا فرجعت إلى الأخرى فأنكرت فجاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فدعاها فسألها فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئًا فقال: اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها فأتوه وأخذوه فأمر بها فقطعت .
قوله:"فأتى أهلها أسامة فكلموه"وفي رواية للبخاري:"أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حبِّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"وجاء في رواية أن المخزومية المذكورة عاذت بأم سلمة وأخرج الحاكم موصولًا وأبو داود مرسلًا أنها عاذت بزينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم واستشكل ذلك بأن زينب ماتت في شهر جمادى من السنة السابعة من الهجرة وقصة المخزومية في غزوة الفتح سنة ثمان وقيل المراد زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فتكون نسبتها إليه مجازًا . وجاء في رواية لعبد الرزاق أنها عاذت بعمرو بن أبي سلمة والجمع بين الروايات أنها عاذت بأم سلمة وابنيها فشفعوا لها إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلم يشفعهم فطلب الجماعة من قريش من أسامة الشفاعة ظنًا منهم بأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقبل شفاعته لمحبته له .
قوله:"لا أراك تشفع في حدٍّ من حدود اللّه"فيه دليل على تحريم الشفاعة في الحدود وهو مقيد بما إذا كان قد وقع الرفع إلى الإمام لا قبل ذلك فإنه جائز وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث من مرسل حبيب ابن أبي ثابت أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال لأسامة لما تشفع: لا تشفع في حدٍّ فإن الحدود إذا انتهت إليٍّ فليست بمتروكة وقد قدمنا في باب الحثعلى إقامة الحدود والنهي عن الشفاعة فيه ما فيه أكمل دلالة على الفرق بين الشفاعة في الحد قبل الرفع وبعده .
قوله:"إنما هلك من كان قبلكم"في رواية:"إنما هلك بنو إسرائيل"وظاهر الحصر العموم وأنه لم يقع الهلاك لمن قبل هذه الأمة أو لبني إسرائيل إلا بهذا السبب وقيل المراد من هلك بسبب تضييع الحدود فيكون المراد بالعموم هذا النوع الخاص وفي حديث عائشة عند أبي الشيخ أنهم عطلوا الحدود عن الأغنياء وأقاموها على الضعفاء ومثله ما في حديث الباب أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه الخ .
وفي حديث ابن عباس أنهم كانوا يأخذون الدية من الشريف إذا قتل عمدًا والقصاص من الضعيف .
قوله:"فقطع يد المخزومية"فيه دليل على أنه يقطع جاحد العارية وإليه ذهب من لم يشترط في القطع أن يكون من حرز وهو أحمد وإسحاق وزفر والخوارج كما سلف وبه قال أهل الظاهر وانتصر له ابن حزم . وذهب الجمهور إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية واستدلوا على ذلك بأن القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق والجاحد للوديعة ليس بسارق ورد بأن الجحد داخل في اسم السرقة لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما بخلاف المختلس والمنتهب كذا قال ابن القيم ويجاب عن ذلك بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه لأنه آخذ المال خفية مع إظهار النصح كما سلف وقد دل الدليل على أنه لا يقطع وأجاب الجمهور عن أحاديث الباب المذكورة في المخزومية بأن الجحد للعارية وإن كان مرويًا فيها من طريق عائشة وجابر وابن عمر وغيرهم لكنه ورد التصريح في الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة وفي رواية من