فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 2690

ج / 7 ص -142- إلى أنه لا يكفي ذلك للاحتمال لإمكان أن يكون المتقيء لها مكرهًا على شربها أو نحو ذلك .

قوله:"ول حارها"بحاء مهملة وبعد الألف راء مشددة قال في القاموس: والحار من العمل شاقه وشديده . اهـ

وقارها بالقاف وبعد الألف راء مشددة أي ما لا مشقة فيه من الأعمال والمراد ول الأعمال الشاقة من تولى الأعمال التي لا مشقة فيها استعار للمشقة الحر ولما لا مشقة فيه البرد .

قوله:"جمعتا"بضم الجيم وفتح الميم والعين لفظ تأكيد للشهادتين كما يقال جمع لتأكيد ما فوق الاثنتين وفي بعض النسخ جميعًا وهو الصواب .

والأحاديث المذكورة في الباب فيها دليل على مشروعية حد الشرب وقد ادعى القاضي عياض الإجماع على ذلك . وقال في البحر: مسألة ولا ينقص حده عن الأربعين إجماعًا وذكر أن الخلاف إنما هو في الزيادة على الأربعين وحكى ابن المنذر والطبري وغيرهما عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها التعزير واستدلوا بالأحاديث المروية عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعن الصحابة من الضرب بالجريد والنعال والأردية وبما أخرجه عبد الرزاق عن الزهري أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يفرض في الخمر حدًا وإنما كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم ارفعوا .

وأخرج أبو داود والنسائي بسند قوي عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يوقت في الخمر حدًا وبما سيأتي في باب من وجد منه سكر أو ريح وأجيب بأنه قد انعقد إجماع الصحابة على جلد الشارب واختلافهم في العدد إنما هو بعد الاتفاق على ثبوت مطلق الجلد وسيأتي في الباب المشار إليه الجواب عن بعض ما تمسكوا به وقد ذهبت العترة ومالك والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في قول له إلى أن حد السكران ثمانون جلدة . وذهب أحمد وداود وأبو ثور والشافعي في المشهور عنه إلى أنه أربعون لأنها هي التي كانت في زمنه صلى اللّه عليه وآله وسلم وزمن أبي بكر وفعلها علي في زمن عثمان كما سلف واستدل الأولون بأن عمر جلد ثمانين بعد ما استشار الصحابة كما سلف وبما سيأتي عن علي أنه أفتى بأنه يجلد ثمانين وبما في حديث أنس المذكور أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جلد في الخمر نحو أربعين بجريدتين .

والحاصل أن دعوى إجماع الصحابة غير مسلمة فإن اختلافهم في ذلك قبل إمارة عمر وبعدها وردت به الروايات الصحيحة ولم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الاقتصار على مقدار معين بل جلد تارة بالجريد وتارة بالنعال وتارة بهما فقط وتارة بهما مع الثياب وتارة بالأيدي والنعال والمنقول من المقادير في ذلك إنما هو بطريق التخمين ولهذا قال أنس نحو أربعين والجزم المذكور في رواية علي بالأربعين يعارضه ما سيأتي من أنه ليس في ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سنة فالأولى الاقتصار على ما ورد عن الشارع من الأفعال وتكون جميعها جائزة فأيها وقع فقد حصل به الجلد المشروع الذي أرشدنا إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالفعل والقول كما في حديث من شرب الخمر فاجلدوه وسيأتي فالجلد المأمور به هو الجلد الذي وقع منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن الصحابة بين يديه ولا دليل يقتضي تحتم مقدار معين لا يجوز غيره لا يقال الزيادة مقبولة فيتعين المصير إليها وهي رواية الثمانين لأنا نقول هي زيادة شاذة لم يذكرها إلا ابن دحية فإنه قال في كتاب وهج الجمر في تحريم الخمر صح عن عمر أنه قال: لقد هممت أن أكتب في المصحف أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جلد في الخمر ثمانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت