فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 2690

ج / 7 ص -170- الأول بعد أن تعتد عدتها من زوجها الآخر ويرى أن يرثها زوجها الأول .

قوله:"ولا يذفف"بالذال المعجمة المفتوحة بعده فاء مشددة ثم فاء مخففة على صيغة البناء للمجهول وهو في معنى يجهز قال في القاموس: ذف على الجريح ذفًا وذفافًا ككتاب وذففًا محركة أجهز والاسم الذفاف كسحاب قال أيضًافي مادة جهاز وجهز على الجريح كمنع وأجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وموت مجهز وجهيز سريع انتهى . وفي الآثر المذكور دليل على أنه لا يجوز قتل من كان مدبرًا من البغاة وكذلك يدل على ذلك الحديث المرفوع الذي ذكرناه وعلى أنه لا يجهز على جريحهم بل يترك على ما هو عليه إلا إذا كان المدبر أو الجريح ممن له فئة جاز قتله عند الهادوية وأبي حنيفة والمروزي من الشافعية .

وقال الشافعي: لا يجوز إذ القصد دفعهم في تلك الحال وقد وقع وهو الظاهر من إطلاق النهي في الحديث ولكنه يدل على جواز القتل إذا كان للبغي المذكور فئة قوله تعالى { فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} والهارب والجريح لم يحصل منهما ذلك وأجيب بأن المراد بالفيئة إلى أمر اللّه ترك الصولة والاستطالة وقد حصل ذلك من الهارب والجريح الذي لا يقدر على القتال وأما ما روي عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه قال: لا تتبعوا موليًا ليس بمنحاز إلى فئة فقد أجيب عن الاستدلال بمفهومه على جواز قتل من له فئة وإتباعه بأن إمامة علي قطعية وإمامة غيره ظنية فلا يكون الحكم متحدًا بل المتوجه الوقوف على ظاهر النهي المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو وإن كان فيه المقال السابق ولكنه يؤيده أن الأصل في دم المسلم تحريم سفكه والآية المذكورة فيها الأذن بالمقاتلة إلى حصول تلك الغاية وربما كان ذلك الهرب من مقدماتها إن لم يكن منها .

قوله:"ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن"استدل به على عدم جواز مقاتلة البغاة إذا كانوا في بيوتهم أو طلبوا منا الأمان لأنهم إذا أغلقوا على أنفسهم فليسوا ببغاة في ذلك الوقت واتصافهم بذلك الوصف شرط جواز مقاتلتهم كما في الآية وإذا طلبوا الأمان فقد فاؤوا إلى أمر اللّه تعالى وهي الغاية التي أذن اللّه بالقتال إلى حصولها وقد حصلت .

قوله:"فأجمعوا على أن لا يقاد أحد"ظاهره وقوع الإجماع منهم على عدم جواز الاقتصاص ممن وقع منه القتل لغيره في الفتنة سواء كان باغيًا أو مبغيًا عليه وقد ذهبت الشافعية والحنفية والإمام يحيى إلى أنهم لا يضمنون ما أتلفوا أي البغاة وحكى أبو جعفر عن الهادوية أنهم يضمنون .

قوله:"لا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه"فيه دليل على أنه لا يجوز أخذ أموال البغاة إلا ما كان منها موجودًا عند القتال. قال في البحر: ولا يجوز سبيهم ولا اغتنام ما لم يجلبوا به إجماعًا لبقائهم على الملة . وحكي عن أكثر العترة أنه يجوز اغتنام ما أجلبوا به من مال وآلة حرب وحكي عن النفس الزكية والحنفية والشافعية أنه لا يغنم منهم شيء ويدل على ذلك ما تقدم في الحديث المرفوع بلفظ:"ولا يغنم منهم". واعلم أن قتال البغاة جائز إجماعًا كما حكي ذلك في البحر ولا يبعد أن يكون واجبًا لقوله تعالى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} وقد حكي في البحر أيضًا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت