فهرس الكتاب
ج / 7 ص -171- العترة جميعًا أن جهادهم أفضل من جهاد الكفار إلى ديارهم إذ فعلهم في دار الإسلام كفعل الفاحشة في المسجد . قال في البحر: أيضًاوالبغي فسق إجماعًا .
باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف
1 -عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات فميتته جاهلية". وفي لفظ:"من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية".
2 -وعن أبي هريرة: عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا: فما تأمرنا قال: فوا ببيعة الأول فالأول ثم أعطوهم حقهم فإن اللّه سائلهم عما استرعاهم". متفق عليهن .
قوله:"فليصبر"في رواية للبخاري:"فليصبر عليه".
قوله:"من فارق الجماعة شبرًا"بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة كناية عن معصية السلطان ومحاربته قال ابن أبي جمرة: المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤل إلى سفك الدماء بغير حق .
قوله:"فميتته جاهلية"في رواية للبخاري:"مات ميتة جاهلية". وفي رواية له أخرى:"فمات إلا مات ميتة جاهلية". وفي رواية لمسلم:"فميتته ميتة جاهلية"وفي أخرى له من حديث ابن عمر:"من خلع يدًا من طاعة لقي اللّه ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"وفي الرواية الأخرى من حديث ابن عباس المذكور:"فمات عليه إلا مات جاهلية". قال الكرماني: الاستفهام هنا بمعنى الاستفهام الإنكاري أي ما فارق الجماعة أحد إلا جرى له كذا أو حذف ما فهي مقدرة أو إلا زائدة أو عاطفة على رأي الكوفيين والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم أن يكون حاله في الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرًا بل يموت عاصيًا ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإنلم يكن جاهليًا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير فظاهره غير مراد ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه ما أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وصححه من حديث الحارث بن الحارث الأشعري من حديث طويل وفيه:"من فارق الجماعة شبرًا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه"وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وفي سنده جليد بن دعلج وفيه مقال وقال من رأسه يدل من عنقه .
قوله:"فوا ببيعة الأول فالأول"فيه دليل على أنه يجب على الرعية الوفاء ببيعة الإمام الأول ثم الأول