فهرس الكتاب
ج / 7 ص -178- قلت: وما ذاك يا رسول اللّه قال:"جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل قال: مطبوب قال: ومن طبه قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق قال: فبماذا قال: في مشط ومشاط وجف طلعة ذكر قال: فأين هو قال: في بئر ذروان"فذهب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال:"لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين"قلت: يا رسول اللّه أفأخرجته قال:"لا أما أنا فقد عافاني اللّه وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرًا فأمر بها فدفنت". متفق عليه .
وفي رواية لمسلم:"قالت فقلت يا رسول اللّه أفلا أخرجته قال لا".
قوله:"حتى إنه ليخيل إليه"الخ قال الإمام المازري: مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة إثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء خلافًا لمن أنكر ذلك وأنكر حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها وقد ذكره اللّه تعالى في كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به وأن يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له وهذا الحديث أيضًا مصرح بإثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة كونه من الحقائق محال ولا يستنكر في العقل أن اللّه سبحانه يخرق العادة عند النطق بكلام أو تركيب أجسام أو المزج بين قوي على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر وإذا شاهد الإنسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفرد الساحر بعلم قوي قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال: وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع قال وهذا الذي ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ولا كان مفضلًا من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطىء وقد يتخيل الإنسان مثل هذا في المنام فلا يبعد تخيله في اليقظة ولا حقيقة له وقيل إنه يخيل إليه أنه فعله وما فعله ولكن لا يعتقد صحة ما تخيله فتكون اعتقاداته على السداد .
قال القاضي عياض: وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله حتى يظن