فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 2690

ج / 7 ص -187- مجذومًا أو حدث به جذام .

قال النووي: واختلف أصحابنا وأصحاب مالك في أن أمته هل لها منع نفسها من استمتاعه إذا أرادها قال القاضي: قالوا ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس قال وكذلك اختلفوا في أنهم إذا كثروا هل يؤمرون أن يتخذوا لأنفسهم موضعًا منفردًا خارجًا عن الناس ولا يمنعون من التصرف في منافعهم وعليه أكثر الناس أم لا يلزمهم التنحي قال ولم يختلفوا في القليل منهم يعني في أنهم لا يمنعون قال ولا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها قال: ولو استضر أهل قرية فيهم جذمي بمخالطتهم في الماء فإن قدروا على استنباط ماء بلا ضرر أمروا به وإلا استنبطه لهم الآخرون أو أقاموا من يستقي لهم وإلا فلا يمنعون .

قال النووي في شرح مسلم: في حديث"لا يورد ممرض على مصح"قال العلماء الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح لأنه ربما أصابها المرض بفعل اللّه تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها فيكفر واللّه أعلم انتهى . وأشار إلى نحو هذا الكلام ابن بطال . وقيل النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوها حكاه ابن رسلان في شرح السنن وقال ابن الصلاح: ووجه الجمع أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن اللّه سبحانه جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لإعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب .

قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة والأولى في الجمع أن يقال إن نفيه صلى اللّه عليه وآله وسلم للعدوى باق على عمومه وقد صح قوله لا يعدي شيء شيئًا .

وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لمن عارضه"بأن البعير الأجرب يكون بين الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب حيث رد عليه"بقوله"فمن أعدى الأول"يعني أن اللّه سبحانه ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول قال وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير اللّه تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسمًا للمادة انتهى . والمناسب للعمل الأصولي في هذه الأحاديث المذكورة في الباب هو أن يبني عموم لا عدوى ولا طيرة على الخاص وهو ما قدمنا من حديث الشؤم في ثلاث . وحديث فر من المجذوم . وحديث لا يورد ممرض على مصح وما في معناها وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في جواب سؤال سميناه إتحاف المهرة بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة1 قوله:"ومنا رجال يخطون"قال ابن عباس في تفسير هذا الخط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 [ قال العلامة ابن القيم في حديث فر من المجذوم وحديث لا عدوى ولا طيرة فالحديثان صحيحان ولا نسخ ولا تعارض بينهما بحمد اللّه بل كل منهما له وجه . وقد طعن أعداء السنة في أهل الحديث وقالوا يروون الأحاديث التي ينقض بعضها بعضًا ثم يصححونها والأحاديث التي تخالف العقل فانتدب أنصار السنة للرد عليهم ونفي التعارض عن الأحاديث الصحيحة وبيان موافقتها للعقل . قال الإمام أبو محمد ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث: قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال"لا عدوى ولا طيرة"وأنه قيل له النقبة تضع بمشفر البعير فتجرب لذلك فقال فمن أعدى الأول هذا أو معناه ثم رويتم في خلاف ذلك لا يورد ذو عاهة على مصح . وفر من المجذوم فرارك من الأسد . وأتاه رجل مجذوم ليبايعه بيعة الإسلام فأرسل إليه البيعة وأمره بالانصراف ولم يأذن له وقال الشؤم في المرأة والدار والدابة قالوا وهذا كله مختلف لا يشبه بعضه بعضًا . قال أبو محمد: ونحن نقول إنه ليس في هذا اختلاف ولكل واحد معنى في وقت وموضع فإذا وضع موضعه زال الاختلاف واللّه أعلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت