فهرس الكتاب
ج / 7 ص -199- الباب وادعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه"وهي غفلة عظيمة فإن ذلك ثابت في الصحيحين في كتاب الإيمان منهما كما قدمنا الإشارة إلى ذلك انتهى .
باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد
1ـ عن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم:"أنه أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأسلم على أن يصلي صلاتين فقبل منه". رواه أحمد .
وفي لفظ آخر له:"على أن لا يصلي إلا صلاة فقبل منه".
2ـ وعن وهب قال:"سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذا بايعت فقال اشترطت على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ذلك يقول سيتصدقون ويجاهدون".
رواه أبو داود .
3ـ وعن أنس:"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لرجل أسلم قال: أجدني كارهًا قال: أسلم وإن كنت كارهًا". رواه أحمد .
ـ هذه الأحاديث فيها دليل على أنه يجوز مبايعة الكافر وقبول الإسلام منه وإن شرط شرطًا باطلا وأنه يصح إسلام من كان كارهًا . وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث وهب المذكور وهو وهب بن منبه وإسناده لا بأس به وأخرج أبو داود أيضًا من حديث الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم فاشترطوا عليه أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير في دين ليس فيه ركوع". قال المنذري: قد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص والمراد بالحشر جمعهم إلى الجهاد والنفير إليه وبقوله يعشروا أخذ العشور من أموالهم صدقة وبقوله ولا يجبوا بفتح الجيم وضم الباء الموحدة المشددة وأصل التجبية أن يقوم الإنسان مقام الراكع وأردوا أنهم لا يصلون .
قال الخطابي: ويشبه أن يكون إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا بعد واجبتين في العاجل لأن الصدقة إنما تجب بانقطاع الحول والجهاد إنما يجب بحضوره وأما الصلاة فهي راتبة فلم يجز أن يشترطوا تركها انتهى . ويعكر على ذلك حديث نصر بن عاصم المذكور في الباب فإن فيه أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل من الرجل أن يصلي صلاتين فقط أو صلاة واحدة على اختلاف الروايتين ويبقى الإشكال في قوله في الحديث الذي ذكرناه:"لا خير في دين ليس فيه ركوع"فإن ظاهره يدل على أنه لا خير في إسلام من أسلم بشرط أن لا يصلي ويمكن أن يقال إن نفي الخيرية لا يستلزم عدم جواز قبول من أسلم بشرط أن لا يصلي وعدم قبوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لذلك الشرط من ثقيف لا يستلزم عدم جواز القبول مطلقًا