فهرس الكتاب
ج / 7 ص -205- عن نبي الأميين هل بعث وأنه قال إن تطيعوه فهو خير لكم وفيه أنه قال إني مخبركم عني أنا المسيح الدجال وإني أوشك أن يؤذن لي بالخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة .
وفي بعض طرقه أنه شيخ قال الحافظ: وسندها صحيح . وهذا الحديث ينافي ما استدل به على أن ابن صياد هو الدجال ولا يمكن الجمع أصلًا إذ لا يلتئم أن يكون من كان في الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويسأله أن يكون شيخًا في آخرها مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر موثوقًا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم هل خرج أم لا فينبغي أن يحمل حلف عمر وجابر على أنه وقع قبل علمهما بقصة تميم قال ابن دقيق العيد في أوائل شرح الإلمام ما ملخصه: إذا أخبر شخص بحضرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته صلى اللّه عليه وآله وسلم دليلًا على مطابقته ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه على ابن صياد أنه الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل فيه نظر قال: والأقرب عندي أنه لا يدل لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة قال الخطابي: اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره فروى أن تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا .
وقال النووي: قال العلماء قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه ولكن لا شك أنه دجال من الدجاجلة والظاهر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يوح إليه في أمره بشيء وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يقطع في أمره بشيء انتهى .
وقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهود فرسخ فكنا نأتيها فنمتار منها فأتينا يومًا فإذا اليهود يزفنون فسألت صديقًا لي منهم فقال هذا ملكنا الذي استفتح به العرب فدخلت فبت على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس إذ الوهج من قبل العسكر فنظرت فإذا هو ابن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة .
قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق هذه القصة: وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة وفتح أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعًا أن الدجال يخرج من أصبهان وأخرجه أيضًا من حديث عمران بن حصين وأخرجه أيضًا بسند صحيح كما قال الحافظ من حديث أنس لكن عنده من يهودية أصبهان قال أبو نعيم: وإنما سميت يهودية أصبهان لأنها كانت تختص بسكنى اليهود قال الحافظ في الفتح: وأقرب ما يجمع بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا وأن ابن صياد هو سلطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة التي قدر اللّه تعالى خروجه فيها . وقصة تميم السابقة قد