فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 2690

ج / 7 ص -209- دون غيرهم ويؤيده مبايعتهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ليلة العقبة على أن يؤوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وينصروه فيخرج من قولهما أنه كان عينًا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم بل في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء .

وقيل كان عينًا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم دون غيرها والتحقيق أنه كان عينًا على من عينه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في حقه وإن لم يخرج وأما بعده صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة كأن يدهم العدو ويتعين على من عينه الإمام ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ومن حججهم أن الجزية تجب بدلا عنه ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقًا فليكن بدلها كذلك وقيل يجب كلما أمر وهو قوي قال: والتحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه انتهى . وأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا .

قوله:"لغدوة أو روحة"الغدوة بالفتح واللام للابتداء وهي المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه . والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها .

قوله:"في سبيل اللّه"أي الجهاد .

قوله:"خير من الدنيا وما فيها"قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل الغائب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع ولذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني إن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة اللّه تعالى ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال:"بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جيشًا فيهم عبد اللّه بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم".

ـ والحاصل ـ أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف لمن حصل منها أعلى الدرجات . والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا .

قوله:"من اغبرت قدماه"زاد أحمد من حديث أبي هريرة ساعة من نهار وفيه دليل على عظم قدر الجهاد في سبيل اللّه فإن مجرد مس الغبار للقدم إذا كان من موجبات السلامة من النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستفرغ وسعه .

قوله:"خير مما طلعت عليه الشمس وغربت"هذا هو المراد بقوله في الحديث الأول:"خير من الدنيا وما فيها".

قوله:"فواق ناقة"هو قدر ما بين الحلبتين من الاستراحة .

قوله:"تحت ظلال السيوف"الظلال جمع ظل وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهم تحت ظل سيف صاحبه لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال قال القرطبي: وهو من الكلام النفيس الجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت