فهرس الكتاب
ج / 7 ص -227-"إلا حرم اللّه عليه الجنة"وفي رواية للبخاري:"لم يجد رائحة الجنة"زاد الطبراني:"وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عامًا"وأصل هذا الحديث أن عبيد اللّه بن زياد لما أفرط في سفك الدماء وكان معقل بن يسار حينئذ مريضًا مرضه الذي مات فيه فأتى عبيد اللّه يعوده فقال له معقل إني محدثك حديثًا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فذكره .
وفي مسلم أنه لما حدثه بذلك قال ألا كنت حدثتني قبل هذا اليوم قال لم أكن لأحدثك قبل سبب ذلك والمراد بهذا السبب هو ما كان يقع منه من سفك الدماء ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه مسلم لولا أني ميت ما حدثتك فكأنه كان يخشى بطشه فلما نزل به الموت أراد أن يكف بعض شره عن المسلمين . وأخرج الطبراني في الكبير عن الحسن قال قدم علينا عبيد اللّه بن زياد أميرًا أمره علينا معاوية غلامًا سفيهًا يسفك الدماء سفكًا شديدًا وفينا عبد اللّه بن معقل المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له انته عما أراك تصنع فقال له وما أنت وذاك قال ثم خرج إلى المسجد فقلنا له ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس فقال أنه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على رؤوس الناس ثم قام فما لبث أن مرض مرضه الذي توفى فيه فأتاه عبيد اللّه بن زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب فيحتمل أن تكون القصة وقعت للصحابيين .
قوله:"ما من أمير"في رواية للبخاري: ما من وال يلي رعية من المسلمين .
قوله:"ثم لا يجتهد"في رواية أبي المليح ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد الهزل .
قوله:"يلي"قال ابن التين: يلي جاء على غير القياس لأن ماضيه ولي بالكسر فمستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه اللّه أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة ومعنى حرم اللّه عليه الجنة أي أنفذ عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين ونقل ابن التين عن الداودي نحوه قال: ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصحه .
قال الحافظ: وهو احتمال بعيد جدًا والتعليل مردود والكافر أيضًا قد يكون ناصحًا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر انتهى . ويمكن أن يجاب على هذا بأن النصح من الكافر لا حكم له لعدم كونه مثابًا عليه والأولى في الجواب أن يقال إن الواقع في الحديث نكرة في سياق النفي وهي تعم الكافر والمسلم فلا يقبل التخصيص إلا بدليل وقال بعضهم يحمل على المستحل . قال الحافظ: والأولى أنه محمول على غير المستحل وإنما أريد به الزجر والتغليظ قال: وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ:"لم يدخل معهم الجنة"وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت انتهى . ويجاب بأن الحمل على الزجر والتغليظ خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل ورواية مسلم لا تدل على أن الدخول في بعض الأوقات لأن النفي فيها مطلق وغاية ما فيه أنه غير مؤكد كما في النفي بلن . قال الطيبي: إن قوله وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد أن اللّه تعالى إنما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك فمن قلب القضية استحق أن يعاقب .
قوله:"فيزجي الضعيف"بضم