فهرس الكتاب
ج / 7 ص -303- اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده ثم منعهم أن يميروا أهل مكة ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة .
قوله:"من بني حنيفة"هو ابن لجيم بجيم ابن صهيب بن علي بن بكر بن وائل وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن .
قوله:"ثمامة"بضم المثلثة وأثال بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة وهو ابن النعمان ابن مسيلمة الحنفي وهو من فضلاء الصحابة .
قوله:"ماذا عندك"أي: أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة وعندك صلة أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك فأجابه بأنه ظن خيرًا فقال عندي يا محمد خير أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن .
قوله:"تقتل ذا دم"بمهملة وتخفيف الميم للأكثر وللكشميهني ذم بمعجمة بعدها ميم مشددة .
قال النووي: معنى رواية الأكثر إن تقتل تقتل ذا دم بمهملة أي صاحب دم لدمه موقع يستشفي قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته ويحتمل أن يكون المعنى عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ذا ذمة وثبت ذلك في رواية أبي داود وضعفها عياض بأنه ينقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله وقال النووي: يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول والمراد بالذمة الحرمة في قومه . وأوجه الجميع الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك وإن تنعم تنعم على شاكر وجميع ذلك تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر .
قوله:"قال عندي ما قلت لك إن تنعم"الخ قدم في اليوم الأول القتل وفي اليومين الآخرين الإنعام وفي ذلك نكتة وهي أنه قدم أول يوم أشق الأمرين عليه وأشفاهما لصبر خصومه وهو القتل فلما لم يقع قدم الإنعام استعطافًا وكأنه رأى في اليوم الأول أمارات الغضب دون اليومين الآخرين .
قوله:"أطلقوا ثمامة"في رواية ابن إسحاق قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد أيضًا أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعه فلما أسلم جاؤوا بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:"إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل في معي واحد".
قوله:"فبشره"أي بخير الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة .
قوله:"صبوت"هذا اللفظ كانوا يطلقونه على من أسلم وأصله يقال لمن دخل في دين الصابئة وهم فرقة معروفة .
قوله"لا ولكن أسلمت"الخ كأنه قال لا ما خرجت من الدين لأن عبادة الأوثان ليست دينًا فإذا تركتها أكون قد خرجت من دين بل استحدثت دين الإسلام .
وقوله:"مع محمد"أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام . وفي رواية ابن هشام ولكني تبعت خير الدين دين محمد .
قوله:"ولا واللّه"فيه حذف تقديره واللّه لا أرجع إلى دينكم ولا أرفق بكم فأترك الميرة تأتيكم من اليمامة .
قوله:"حتى يأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"زاد ابن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا فكتبوا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلي فيما بينهم وبين الحمل إليهم وفي هذه القصة من الفوائد ربط الكافر في المسجد والمن على الأسير الكافر وتعظيم أمر العفو عن المسيء