فهرس الكتاب
ج / 1 ص -238- والدارقطني: لا يثبت ورواته ثقات كما قال الحافظ وأخرجه البيهقي وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا .
والحديث يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت والوضوء على من حمله وقد اختلف الناس في ذلك فروي عن علي وأبي هريرة وأحد قولي الناصر والإمامية أن من غسل الميت وجب عليه الغسل لهذا الحديث ولحديث عائشة الآتي .
وذهب أكثر العترة ومالك وأصحاب الشافعي إلى أنه مستحب وحملوا الأمر على الندب لحديث"إن ميتكم يموت طاهرًا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم"أخرجه البيهقي وحسنه ابن حجر ولحديث"كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل"أخرجه الخطيب من حديث عمر وصحح ابن حجر أيضًا إسناده ولحديث أسماء الآتي .
وقال الليث وأبو حنيفة وأصحابه: لا يجب ولا يستحب لحديث"لا غسل عليكم من غسل الميت"رواه الدارقطني والحاكم مرفوعًا من حديث ابن عباس وصحح البيهقي وقفه وقال: لا يصح رفعه . وقال ابن عطاء"لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا"إسناده صحيح قد روي مرفوعًا أخرجه الدارقطني وكذلك أخرجه الحاكم وورد أيضًا مرفوعًا من حديث ابن عباس"لا تنجسوا موتاكم"أي لا تقولوا هم نجس وقد تقدم حديث"المؤمن لا ينجس"وسيأتي حديث أسماء وهذا لا يقصر عن صرف الأمر عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب إلى معناه المجازي أعني الاستحباب فيكون القول بذلك هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن .
وأما قول بعضهم الجمع حاصل بغسل الأيدي فهو غير ظاهر لأن الأمر بالاغتسال لا يتم معناه الحقيقي إلا بغسل جميع البدن وما وقع من إطلاقه على الوضوء في بعض الأحاديث فمجاز لا ينبغي حمل المتنازع فيه عليه بل الواجب حمله على المعنى الحقيقي الذي هو الأعم الأغلب ولكنه يمكن تأييده بما سلف من حديث"فحسبكم أن تغسلوا أيديكم".
2-وعن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد اللَّه بن الزبير عن عائشة رضي اللَّه عنها عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال:"يغتسل من أربع من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميت". رواه أحمد والدارقطني وأبو داود ولفظه:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يغتسل"وهذا الإسناد على شرط مسلم لكن قال الدارقطني: مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ .
الحديث أخرجه أيضًا البيهقي ومصعب المذكور ضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري وصحح الحديث ابن خزيمة وهو يدل على أن الغسل مشروع لهذه الأربع . أما الجمعة فقد تقدم . وأما الجنابة فظاهر . وأما الحجامة فهو سنة عند الهادوية لهذا الحديث ولما روي عن علي عليه السلام أنه قال:"الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأك"وأخرج الدارقطني"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم احتجم ولم يزد على غسل محاجمه"وفيه صالح بن مقاتل وليس بالقوي . وأما