فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 2690

ج / 8 ص -57- أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها .

وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"وهذا منقطع ورجاله ثقات . ورواه الدارقطني وابن المنذر في الغرائب من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده أي جد جعفر بن محمد وهو أيضًا منقطع لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر فإن كان الضمير في جده يعود إلى محمد بن علي فيكون متصلًا لأن جده الحسين بن علي صلوات اللّه عليهم سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ:"سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب"

قال ابن عبد البر: هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل الكتاب لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرؤونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسري على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء وروى عبد ابن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزي لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم فقال علي: بل هم أهل كتاب فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته وقال في آخره فوضع الأخدود لمن خالفه فهذا حجة من قال كان لهم كتاب .

وأما قول ابن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم فالجواب أن الاستثناء وقع تبعًا للأثر الوارد لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له

وقال ابن المنذر: ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقًا عليه ولكن الأكثر من أهل العلم عليه وحديث ابن عباس أخرجه النسائي أيضًا وصححه الترمذي والحاكم .

قوله:"حتى تعبدوا اللّه وحده"الخ فيه الإخبار من المغيرة"بأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية"زاد الطبراني وإنا واللّه لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم .

قوله:"وتؤدي إليهم بها العجم الجزية"فيه متمسك لمن قال لا تؤخذ الجزية من الكتابي إذا كان عربيًا

قال في الفتح: فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب وحكى الطحاوي عنهم أنها تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام وحكى ابن القاسم عن مالك أنها لا تقبل من قريش وحكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس لكن حكى ابن التين عن عبد الملك أنها لا تقبل من اليهود والنصارى فقط ونقل أيضًا الاتفاق على أنه لا يحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت