فهرس الكتاب
ج / 8 ص -95- دليل على المنع من المقامرة لأن الصدقة المأمور بها كفارة عن الذنب
قال في القاموس: وقامره مقامرة وقمارًا فقمره كنصره وتقمره راهنه فغلبه وهو التقامر اهـ فالمراد بالقمار المذكور هنا الميسر ونحوه مما كانت تفعله العرب وهو المراد بقوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} وكل ما لا يخلو اللاعب فيه من غنم أو غرم فهو ميسر وقد صرح القرآن بوجوب اجتنابه قال اللّه تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية وقد صرحت بتحريمه السنة كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا . قوله:"من لعب بالنردشير"
قال النووي: النردشير هو النرد عجمي معرب وشير معناه حلو وكذا في النهاية وقيل هو خشبة قصيرة ذات فصوص يلعب بها . وقيل إنما سمي بذلك الاسم لأن واضعه أردشير بن بابك من ملوك الفرس .
قال النووي: وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد
وقال أبو إسحاق المروزي يكره ولا يحرم قيل وسبب تحريمه أن وضعه على هيئة الفلك بصورة شمس وقمر وتأثيرات مختلفة تحدث عند اقترانات أوضاعه ليدل على أن أقضية الأمور كلها مقدرة بقضاء اللّه ليس للكسب فيها مدخل ولهذا ينتظر اللاعب به ما يقضى له به والتمثيل بقوله فكأنما صبغ يده في لحم خنزير الخ فيه إشارة إلى التحريم لأن التلوث بالنجاسات من المحرمات .
وقوله:"فقد عصى اللّه ورسوله"تصريح بما يفيد التحريم .
قوله:"من لعب بالكعاب"هي فصوص النرد وقد كرهها عامة الصحابة وروي أنه رخص فيها ابن مغفل وابن المسيب على غير قمار واختلف في الشطرنج
قال النووي: مذهبنا أنه مكروه وليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين .
وقال مالك وأحمد: هو حرام قال مالك هو شر من النرد وألهى وروى ابن كثير في إرشاده أن أول ظهور الشطرنج في زمن الصحابة وضعه رجل هندي يقال له صصة قال وروى البيهقي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا قال في الشطرنج هو من الميسر .
قال ابن كثير: وهو منقطع جيد . وروي عن ابن عباس وابن عمر وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد وعائشة أنهم كرهوا ذلك وروي عن ابن عمر أنه شر من النرد كما قال مالك وحكى في ضوء النهار عن ابن عباس وأبي هريرة وابن سيرين وهشام بن عروة بن الزبير وسعيد ابن المسيب وابن جبير أنهم أباحوه وقد روى في تحريمه أحاديث أخرج الديلمي من حديث واثلة مرفوعًا:"إن للّه في كل يوم ثلاثمائة نظرة ولا ينظر فيها إلى صاحب الشاه"وفي لفظ:"يرحم بها عباده ليس لأهل الشاه فيها نصيب"يعني الشطرنج وأخرج من حديث ابن عباس يرفعه:"ألا إن أصحاب الشاه في النار الذين يقولون قتلت واللّه شاهك"وأخرج الديلمي أيضًا عن أنس يرفعه: ملعون من لعب بالشطرنج وأخرج ابن حزم وعبدان: ملعون من لعب الشطرنج والناظر إليهم كالآكل لحم الخنزير من حديث جميع بن مسلم وأخرج الديلمي عن علي مرفوعًا:"يأتي على الناس زمان يلعبون بها ولا يلعب بها إلا كل جبار والجبار في النار".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال: